تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الإعجاب . وليس للقبور أي زينة خارجية إلّا شاهدتان مستقيمتان منتصبتان ، إحداهما عند الرأس والأخرى عند القدمين ؛ ولكن كثيرا منها تظلله أشجار النخيل ، أو أشجار الصبار « 1 » ، وجنبيات خضراء تسبغ على مكان الموت هذا ، هيئة زاهية . وكان هناك غير بعيد عدد من الشباب الهنود يلعبون بالراحية ( ضرب من لعبة التنس ) بمهارة فائقة وفرح غير عابئين بمن في جوارهم . إن الموت لا يخيف المسلمين ؛ وهم في هذا مسيحيون ، أكثر من المسيحيين أنفسهم ، إن الطابع المأساوي الذي نسبغه ، نحن المسيحيين ، على الموت مخالفين / 133 / بذلك عقيدتنا الأصلية ، التي ترى في الموت خلاصا ، هو باب للعبور إلى الخلود الأبدي . يذهب أقرباء الميتين وأصدقاؤهم في بعض أيام الأسبوع ، وخصوصا الجمعة ، الذي هو عند المسلمين بمثابة يوم الأحد لدى المسيحيين ، إلى المقابر ، ليس للبكاء أو الصلاة عليهم ، وإنما للتحدث مع الغائبين وكأنهم موجودون ، ولكي يتناولوا حول قبورهم وجبات خفيفة شهية بعيدا عن جو المقابر الكئيب « 2 » . وإن النساء على الخصوص هن الحريصات على القيام بذلك ، لأنه يسمح لهن كل أسبوع باقتناص بعض ساعات الحرية التي يستغللنها أحسن استغلال . إن مقابر إستانبول هي مكان التقاء ومواعيد ، وتحرص النساء التركيات من ذوات الغنى والنسب على زيارتها كل يوم جمعة ؛ ومع أنهن محجبات ، فإنهن يظهرن من أنوثتهن ما يسلب ألباب المارة . وإذا كان مظهر
هامش
( 1 ) لاحظ بيرتون نمو شجيرات الصبار بين الطوب والحجارة ، وذكر أن شجر الصبار يزرع في المقبرة كتعويذة ضد الأرواح الشريرة كما تعلق جلود التماسيح المحشوة بالتبن فوق المنازل في مصر . وقد عزا بوركهارت زراعة هذه الشجيرات إلى اسمها الذي يشير إلى « الصبر » الذي ينتظر به المؤمن يوم القيامة . التراث الشعبي . . . ، موثق سابقا ، ص 48 . ( 2 ) تحدث سنوك هورخرونيه عن زيارة القبور في صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج 2 ، ص 372 - 374 . وانظر كتاب : التراث الشعبي . . . ، موثق سابقا ، ص 67 - 69 ، و 216 - 217 .