تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
إنشاء هذا القصر الخيالي في جبل سيناء واردا . وزعم الناس أن هذا المشروع المتهور كان يخفي وراءه نوايا سياسية خفية ؛ فقد كان عباس باشا منذ بعض الوقت قد بدأ يستميل البدو القاطنين على الحدود السورية ، ويقرّبهم منه ، ويستقبلهم بترحاب ، ولما ذهب لزيارتهم بنفسه ، وعدهم بإعطائهم أحد أبنائه لينشأ بينهم ، ويتخلق بأخلاقهم وعاداتهم ، وهذه عادة تمارس في الجزيرة العربية إذ يترك أبناء الأشراف أسرهم بعد عدة أيام من ولادتهم ، وينتقلون من حضن أمهاتهم إلى خيام رجال القبائل ، لكي يتدربوا على تقوية أجسادهم ، ويعتادوا تحمل التعب ، ولكي تلهج الركبان بأسمائهم . تلك كانت ، كما يقال : النية الخفية ، والهدف السري لباشا مصر . كان يأمل ، وهو يرى الباب العالي متورطا في حرب مدمرة مع روسيا ، الاستفادة من الإنهاك الذي أصابه ليستولي من جديد ، بمساعدة البدو ، على ما كان يسيطر عليه جده محمد علي / 48 / من مواقع في سورية أجبرته أوروبا على التخلي عنها . وكان في هذه الأثناء ، وبانتظار الفرصة المناسبة ، يرسل لقادة جيشه على مضض ، قليلا من المال مما يحتاجونه في الحرب . وعندما سمع نبأ كارثة سينوب « 1 »
Sinope
البحرية التي تم فيها إغراق الأسطول البحري المصري كله تقريبا ، بدأ يكيل الشتائم المقذعة ، ليس للقيصر ، وإنما للسلطان التركي ؛ وأود في هذا المجال أن أسوق حادثة توضح طبيعة الرجل .
هامش
( 1 ) سينوبSinope( بالتركيةSinob) مدينة وميناء آسيوي في تركية ( الأناضول ) حطم فيها الروس في عام ( 1853 ) الأسطول التركي الذي كان يضم بين قطعاته الأسطول المصري .