تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الحيوان ، وليس لتوجيه الحيوان الوجهة التي تريدها ، إلا مجرد زمام . ولّما أنهيت رحلة الصعود ، ورأيتني معلقا في هذا العلو ، ولجة عميقة على يميني ، وأخرى على يساري ، تساءلت إن كنت لن أصاب بالدوار ؟ وشعرت بأنني غير مستقر على قاعدتي ، وأنني سأقع منذ الخطوة الأولى . لم تكد تلك الآلة المخيفة تبدأ السير حتى فقدت / 45 / توازني تماما ، وإن كنت لم أقع فلأنني تمسكت بقربوسي الرحل اللذين يؤديان للمبتدئين بركوب الهجن خدمة جلى ، وأحدهما مثبت في مقدمة الرحل ، والثاني في مؤخرته ، ويبلغ طولهما قدما واحدا . لم تدم فترة تدريبي زمنا طويلا ، وسرعان ما اعتدت على ركوبي الجديد ، حتى أصبح بإمكاني إناخته عندما أريد النزول ، وإنهاضه بعد الصعود دون أن أكون ، كما في البداية ، بحاجة إلى مساعدة أحد . وانتهى بي الأمر إلى اعتياد ركوب ذلك الرحل ، المقلق في البداية ، والذي صرت أجلس عليه براحة كما لو أنني أجلس على كرسي وثير بفضل السجادة التي تغطيه . وأعجبت كل الإعجاب على الخصوص بالخرجين « 1 » اللذين يتدليان على الجانبين ، واللذين يسمحان بأن تجد بالقرب منك كل الأشياء الضرورية للسفر . باختصار ، إنني لم أجد بين وسائل الانتقال المختلفة التي جربتها على الأرض ، وفي البحر ، أفضل وأسهل من الهجن ، وليس بين تلك الوسائل ما هو أكثر ميزات وأقل مساوئ منها ؛ جربتها مدة تقارب ستة أشهر متتالية ، دون أي حادث ، ودون تعب ، ودون مزعجات . / 46 /
هامش
( 1 ) خرج وجمعه خروج : وهو وعاء من شعر أو جلد ذو عدلين يحمل على ظهر الدابة ، توضع به الأمتعة . انظر : رحلة بيرتون ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 42 ، وتعليق المترجم .