تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
خادم في الشرق وظائفه المحددة ، ثم قدمناها إلى ذلك الجمع ، وافترقنا ونحن على وفاق تام . لقد دار ذلك المشهد السلوكي على تخوم إحدى واحات النخيل التي كانت أقل جمالا وأقل نباتا من واحة حمّام التي تجاورها ، والتي تعد بلا شك امتدادا لها . وقد كان هناك في مكان غير بعيد بئر عامة ( يستطيع كل الناس ورودها ) ، وكان يحميها من غزو الرمال مثابة « 1 » مبنية . أقول : بئر عامة ؛ لأن الآبار في الصحراء تمتلكها عادة القبيلة التي توجد تلك الآبار في أرضها ، وتطلب تلك القبيلة مكوسا من الأجانب الذين يأتونها ، ومن مسافات بعيدة كل البعد في بعض الأحيان ، لإرواء قطعانهم وأسرهم . ولم نجد بعد أن تجاوزنا هذه الواحة أي نباتات أخرى إلا بعض الأشجار أو الجنيبات « 2 » الجافة / 51 / التي لا ظلّ لها ، ولا يكاد يكون لها أوراق . لقد كان الطقس حتى هنا جميلا ، ثم أصبح فجأة ينذر بالخطر ؛ فقد أصبح لون السماء ، داكنا ومصفرا ، يوحي بالشؤم ، وملأت السماء في وقت قصير السحب
هامش
( 1 )Margelle- مثاب ( مثابة ) البئر ؛ وهو حجر منقور يثبت حول فوهة البئر " عن المنهل " . ( 2 )Arbustes Rabougris- الجنيبات الجافة مفردها جنبة : وهي الأشجار التي لا ظل لها لصغرها ، وتظل صغيرة حتى لو شاخت ، وقد ترجمها مترجما رحلات بور كهارت : جنيبات وذكرا في الحاشية ، ص 373 - 374 ما نصه : " ورد في معجم الشهابي للعلوم الزراعية ما ننقله باختصار : نبات معمر خشبي يتميز عن الشجر بقلة ارتفاعه وإن شاخ ، ويبدأ نمو فروعه من قاعدته ، ولا يجوز تسميتها شجيرة لأن الشجيرة تكبر فتصير شجرة ، وفي لسان العرب أن الجنيبة هي ما فوق البقل ، ودون الشجر " .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 91 | شارل ديدييه