تحيط به إلّا بصلابته ؛ مما يسمح للجمال بالسير عليه بسرعة أكبر من سرعة سيرها على الرمل الذي تغوص فيه أخفافها ، على الرغم من أنها عريضة ، وليس على الطريق محطات أو عربات نقل ، كما نجد على طريق السويس ، ولا يسلكها أحد ، ولم نقابل عليها أحدا طوال يوم كامل ، أخطأت ، لقد قابلنا أحدا ، وها كم من هو .
جماعة من البدو ، كانوا متوقفين على قارعة الطريق مع جمالهم ، ويبدو أنهم كانوا ينتظرون مرورنا ، وقد بدا ذلك واضحا ؛ إذ ما كدنا نصل إليهم حتى دار نقاش حاد بينهم وبين جمّالتنا ، ولم أستطع معرفة الموضوع الذي دار النقاش حوله بالتحديد ، توقعت فقط بسبب كلمتي جمل وتلري
Talari
اللتين تكررتا أكثر من مئة مرة ، أن الحديث يدور حول الجمال ، وأن القضية لها علاقة بالنقود .
ينقسم بدو الطور ( الطّورة ) إلى عدد من القبائل ، منها : الصوالحة والمزينيين ، والعليقات « 1 » ، وتسيطر كل قبيلة على مساحة محددة من الصحراء ، وتقتسم بينها حق تأجير الجمال / 50 / للتجار والمسافرين ، وينتج عن هذه الترتيبات خلافات مستمرة ، وغالبا ما تكون معقدة كل التعقيد ؛ وقد كنا على الأرجح نشهد خلافا من هذا النوع ، دون أن نتدخل فيه بالطبع من قريب أو بعيد .
ومهما يكن من أمر ، وبعد كلام كثير ، أنزلوا حمولة اثنين من جمالنا ، واستبدلوا بهما اثنين آخرين ، ويبدو أن هذه العملية أرضت كل الأطراف . أما نحن فإننا استفدنا من هذا التوقف الطويل ، فطلبنا من الخادم المكلف تحضير القهوة أن يحضرها ؛ لأن لكل
هامش
( 1 ) قارن بما في رحلة بيرتون ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 124 - 125 .