تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عباس ؛ ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . إن هذا المسجد « 1 » الذي يسمّى باسمه باب المدينة القريب منه ، هو الصرح الديني الوحيد في الطائف الذي يستحق أن يولى بعض الاهتمام ، وقد هدمه الوهابيون « 2 » ، كما فعلوا بكل هذا النوع من المعالم المقامة على أضرحة الأولياء إجلالا لهم ، وحتى تلك التي أقيمت على ضريح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه ؛ لأن صرامة عقيدتهم ، كما رأينا سابقا ، لا تبيح مثل ذلك ؛ فهم ينكرون كل البدع ، ويحظرون تقديس الأولياء . فاللّه وحده أهل للعبادة ، وينبغي أن تكون عبادته روحية وليس لها أي جانب مادي . وقد أعيد بناء مسجد عبد اللّه بن عباس مرة أخرى بعد انسحاب الوهابيين من الطائف ؛ ولكنه طلي بالكلس الأبيض من أعاليه إلى أسافله ، فأصبح له مظهر حديث لا يتناسب تاريخيا مع زمن بنائه المتقدم . وغير بعيد عن المسجد هناك معلم من عصر مختلف تماما ، ومن طبيعة مختلفة أيضا : إنه حجر طبيعي ، ولكنه
هامش
( 1 ) انظر حول وصف مسجد عبد اللّه بن عباس : إهداء اللطائف . . . ، موثق سابقا ، ص 73 - 78 ؛ الزركلي ، ما رأيت وما سمعت ، ص 54 - 55 ؛ تاريخ الطائف قديما وحديثا ، موثق سابقا ، ص 67 ؛ ومعجم معالم الحجاز ، ج 8 ، ص 148 - 149 . ويرجح أن بانيه هو الناصر لدين اللّه أبو العباس أحمد بن المستضيئ بأمر اللّه وكانت خلافة الناصر من 575 ه إلى 622 ه ، وذلك سنة 592 ه . ثم جدد بناؤه عددا من المرات . انظر : إهداء اللطائف . . . ، موثق سابقا ، وتعليقات المحقق . ( 2 ) قال بوركهارت في رحلاته . . . ، موثق سابقا ، ص 82 : " . . . وكان على قبر ابن عباس قبة حسنة ، وكان يزوره كثير من الحجاج ، إلا أن السلفيين قد هدموه تماما " . وقال العجيمي في إهداء اللطائف . . . ، موثق سابقا ، ص 73 : " . . . وعليه قبة صغيرة من خشب أيضا ، ليس بينها وبين سقف المسجد إلّا نحو شبرين . . . " . واستولى الوهابيون على الطائف في عام 1802 م / 1217 ه بقيادة عثمان المضايفي .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 314 | شارل ديدييه