تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأحزمتهم وحمالات سيوفهم الجلدية ، وسجاد غير متقن الصنع / 252 / مصنوع من وبر الجمال ، والمجوهرات المصمتة التي تتزين بها نساؤهم . ولا يحتاج كل ذلك إلى عبقرية صناعية كبيرة ، ولا إلى عمليات فنية معقدة . أما المحال التجارية فهي بائسة ، ويديرها الرجال كما هو الحال في الشرق كله . ولا أذكر أنني لمحت امرأة واحدة خلال إقامتي في الطائف ، مع أن الفرصة سنحت لي لرؤية عدد كبير من الناس عندما صادف وجودي فيها أحد أيام السوق ، وقد كان كل شيء هناك تقريبا يباع بالمزاد ، واشتريت بنفسي ، أو طلبت أن يشترى لي ، بهذه الطريقة ، على سبيل الذكرى ، بعض المنتجات البسيطة كل البساطة من الصناعات المحلية . رافقني إلى السوق أسودان وسيمان من خدم بيت الشريف ، مسلحين بالرماح والخناجر ، ولم يكونا يسمحان لأحد بالاقتراب مني . ولم يكن السكان على أية حال مزعجين . ولست أدري كيف كانوا سيعاملون مسيحيا منفردا ( لا يتمتع بحماية الشريف الأكبر ) ؛ ولكنهم كانوا يحترمون كوني ضيف أميرهم ، ويظهرون لي احتراما كبيرا ، واعتبارا واضحا . كان التجار يدعونني إلى الجلوس في حوانيتهم ، ويسرعون في الإجابة عن أسئلتي . كان الجميع يحيونني بأدب جم ، ولما خرج أحد الشباب في السوق ( البازار ) عن حدود اللياقة معي ، ردّه إلى الصواب أحد العبدين اللذين كانا يرافقانني بطريقة لن يعود معها في المستقبل إلى مثل ذلك . ولّما امتدت بي النزهة إلى / 253 / الريف ، لاحظت مسجدا جميلا جدا يكاد يلتصق بالأسوار ، وفيه ضريح عبد اللّه بن