لقد حاربت التعسف في الطلاق ، وحدّت من عادة الثأر ، إن لم تستطع القضاء عليها تماما ، وقد كان الثأر هو القانون العام لدى البدو ، يتوارثون العداوة بسببه كابرا عن كابر . وأبطلت بعض العادات الغريبة التي تشيع بين بعض القبائل ، والتي تخالف الشريعة السماوية ، بقدر ما تخالف القوانين الإنسانية [ . . . ] ولكن كل ذلك توارى تماما بفضل الدعوة الوهابية .
لقد صنّف سعود لتعليم العرب كتابا في العقيدة كان يدرّس في المدارس « 1 » ، وينضح في كل سطر من سطوره بروحانية خالصة ، وبسمو في المشاعر يختلف كل الاختلاف عن المادية الفظة التي ينغمس الأتراك فيها . إن ما يميز الوهابية ، ويوضح مبادئها الحقيقية كما يبدو ذلك في الكتب الأساسية التي تشرحها ، يقوم على عدم الاهتمام بالمظاهر الخارجية ، ونبذ الممارسات الخرافية كلها . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه قد أحس بخطر الخرافات على شعب يمتلك مخيلة خصبة ، وبارع في / 184 / بث الحياة في كل شيء ؛ لذلك حرّم عليهم تحريما قاطعا كل أنواع الصور ، خوفا من أن تكون بابا يمرون منه إلى الشرك . ولم يأت الوهابيون في هذا المجال ، وفي كل المجالات
هامش
( 1 ) لم يؤلف سعود أي كتاب ، وإنما أمر بأن يوزع على أهل مكة بعد دخوله إليها رسالة :
الأصول الثلاثة ؛ وهي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا ، صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه الرسالة من تأليف الشيخ محمد المطبوعة مرات عديدة . وقد أورد بوركهارت ترجمة لها جعلها من ملاحق كتابه . انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 17 ( الحاشية ) .