تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ويلفظه البحارة / 105 / مرابط ( بضم الميم ) ، وهو اسم تحول في الجزائر إلى مربوط ( مارابو
Marabout
) ، والمرابط هو الذي نذر نفسه للدفاع عن الدين . وإن الولي المذكور هو سيّد هذه الأنحاء التي يلقى فيها تبجيلا عظيما . لا تمر سفينة بجوار ضريحه دون أن تطلب عونه ، ودون أن ترسل إلى ضريحه الذي تحرسه أسرة عربية ، أعطية من الطحين أو القمح « 1 » . إن البحارة المحليين مفرطون في التطيّر ، فناهيك عن تبجيلهم الأولياء وإخلاصهم لهم ، فهم يعتقدون أن قاع البحر مسكون بالجن ، وأن منهم الأخيار ، ومنهم الأشرار ، وقد سبق لنا أن تأكدنا من ذلك عند بركة فرعون ؛ إنهم ينسبون للجن الأخيار الإبحار الموفق ، ويتهمون الأشرار بأنهم يهيجون الأمواج ، ويعصفون الرياح ، ويجذبون السفن إلى وسط المهالك . لذلك لا يفوت البحارة أبدا أن يخطبوا ودهم بأن يرموا لهم في البحر ما تحتويه وجباتهم ، بعض حبات من التمر ، وقبضة من الطحين ، وفي بعض الأحيان رغيف خبز كامل لكي يكون للأرواح الشريرة نصيبها أيضا « 2 » . لم نكن نرى اليابسة في يومي 4 و 5 فبراير ( شباط ) ، ولكنها عادت إلى الظهور ، ورأيت عند الظهور الشمس ، في الأفق مدرجات جبلية رائعة يتلو بعضها بعضا ، وهي
هامش
( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 391 ، وقارن بما في كتاب : التراث الشعبي . . . ، موثق سابقا ، ص 68 . ( 2 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 390 - 391 .