مقسمة بمهارة عجيبة ، وإن أقرب سلسلة تسمى نبط « 1 » ، وأبعدها / 106 / أبو غرير
Abou Gharir
. وتعلو قمة جبل المهر المخروطية على كل القمم الأخرى . وتمتد تلك الجبال نحو الجنوب ؛ وخلف هذه الحبال تقبع المدينة المنورة ، ووراءها باتجاه الشمال الشرقي صحراء نجد الشاسعة التي يفصلها عن بغداد جبل شمر ، ويوجد في تلك الصحراء أكثر جياد الجزيرة العربية قيمة . وبعد أن تجاوزنا من مسافة بعيدة جدا رأس بريدي
Baridi
، توقفنا للمرة الثالثة في عرض البحر ، بعيدا عن التيارات البحرية العميقة المحملة بالصخور ، يساعدنا في ذلك استمرار الطقس الرائع . وأجد نفسي عاجزا عن وصف ذلك الجمال ، الذي يستعصي على الوصف لتلك الأمسيات التي قضيناها في عرض البحر ؛ روعة غروب الشمس التي كانت تتكرر في كل يوم ، ولكنها كانت تختلف على الدوام . أما في هذا اليوم ، فقد كان المشهد أكثر تألقا أيضا من اليوم السابق ، لو كان بالإمكان ذلك ، كانت ألوان السماء والبحر أكثر توهجا ، والطبيعة كلها أكثر روعة وأكثر هدوءا . لم يكن في البحر موجة واحدة ، ولم يكن في السماء أية سحابة . وكانت قمة جبل رضوى التي كنا نراها من موقعنا الذي رسونا فيه ، مضاءة
هامش
( 1 ) كتبها ديدييهNabtوهو مكان معروف . أما جبل المهر فقد كتبها ديدييهMahar، وجاء في : معجم معالم الحجاز ، للبلادي ، 1402 ه / 1982 م ، ج 8 ، ص 301 - 302 :
أن المهر جبل بطرف حرّة عويرض من الشمال ، أسود طويل لبني عطية ، تدعه سكة حديد الحجاز إلى المدينة يمينها ، يصب ماؤه في سهل المعظم . ولم أجد : أبو غرير فتركته كما كتبه المؤلف . وانظر : الترجمة الإنجليزية لرحلة ديدييه ، موثق سابقا ، ص 51 .