تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وإن قافلة الحج الشامية التي تجد نفسها مضطرة لعبور هذا المكان الملعون في الذهاب والإياب تفقد في كل مرة عددا من حجاجها ، وخصوصا أولئك الذين في قلوبهم مرض . / 101 / إذا ، أي مدينة هي تلك المدينة المجهولة ، المدفونة في حضن الصحراء ؟ من أسسها ؟ ومن سكنها ؟ ومن هدّمها ؟ إن وجودها مشكل ، ومصيرها لغز عويص . يخيم الصمت على ماضيها كما يخيم على آثارها . وإن كل ما قلته هنا هو ترداد لما أخبرت به ، لأن شيئا لم يكتب أبدا ، حسب علمي ، بخصوصها . وإنني إذ أقدم للقارئ ما انتهى إلى معرفتي من معلومات عنها فإنّني أدعوه إلى أن يأخذها مع الاحتفاظ بحق المراجعة ، كما فعلت ذلك أنا نفسي « 1 » . حصلت على هذه المعلومات من باشا المدينتين المقدستين الذي أكد لي أنه رأى الأمور بعينه ؛ وأقرّ أن ذلك ليس ضمانة صدق ، أو دقة . وليس هناك في الشرق ما هو أصعب من الحصول من أي كان ، وحول أي موضوع كان ، على معلومات ، وإن كانت إيجابية . وينبغي أن يسيطر الحس النقدي على أكثر الأقوال تأكيدا لمراقبتها . وتكمن الصعوبة في أبسط الأشياء ؛ فأنا على سبيل المثال أتحدى إن كان بالإمكان أن يعرف على وجه الدقة مقدار المسافة التي تفصل بين المكانين ، وكلما طرحت على الريس سؤالا من هذا النوع فإنه يصرخ في الإجابة قائلا : " إن اللّه مع الصابرين " . لم ننزل
هامش
( 1 ) قصّ علينا القرآن الكريم خبر قوم صالح في عدد من السور ، ونذكر هنا ما جاء في سورة الشمس حيث قال تعالى :. . . كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ).