كان عليّ أن أرسل في الأمسية التي وصلنا فيها رسالة إلى المهندسين الفرنسيين المقيمين في وادي حبران ، وقد طلبوا منا لحمل الرسالة مبلغ 40 قرشا ؛ وهو مبلغ ضخم في هذا البلد . وكان يمكن لأول أعرابي نراه أن يحمل الرسالة مقابل مبلغ أقل بعشر مرات مما طلبوا ؛ لقد ساومنا واتفقنا على دفع نصف المبلغ ، ولسنا بحاجة إلى القول : إن الدير يحتفظ بالمبلغ كله ، أما المراسل المسكين فإنه لا يحصل على بارة واحدة مقابل تعبه . إن الرهبان اليونانيين الذين يحسبون حساب كل شيء ، بادروا من قبل ، ولكي لا نضع في حسابنا الحصول على أية منافع ولو كانت صغيرة ، إلى التلميح بخصوص الرسالة التي حملناها إليهم من كوستا إلى أنها كانت كافية لتفتح أبواب الدير لنا ، ولكنه كان من الأفضل أن نطلب رسالة من سلطتهم العليا في القاهرة ، وإن ما ينبغي معرفته أن هذه الرسالة تشترى بريال فضي واحد ، بينما لا يستفيدون شيئا من رسالة كوستا . لقد أوصونا في اليوم التالي وألحوا في وصاتهم أن نعطيهم حتى مخصصات الخدم الذين رافقونا في رحلتنا إلى جبل سيناء بحجة أن الخدم سيفقدون تلك الأموال بين الصخور ؛ لقد كانوا بكل بساطة يودون الاحتفاظ بها لأنفسهم ؛ ولم يكن ذلك إلّا بداية واعدة ، وفّت فيما بعد بما وعدت . / 79 / لقد أجبرونا بادئ ذي بدء ، وأكاد أقول بالقوة ، على شراء عجينة من التمر من صنعهم ، وسبحات هزيلة صنعوها من سبحاتهم القديمة ، وثمار المنّ معبأة في علب من الصفيح ، وخواتم فضية عليها الأحرف الأولى من اسم القديسة كاترين ، وغير ذلك من طرائف موجوداتهم ، بثمن باهظ . أما بخصوص الطعام فإن الأمور كانت تجري على الشكل
رحلة إلى الحجاز — صفحة 121
مساهمون: شارل ديدييه
ص١٢١