تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
التالي : يأخذ الدير على عاتقه تقديم الخبز لكل زائر وذلك موجود في شروط تأسيسه . يوزع ذلك الخبز اليومي في الصباح على البدو والبدويات ؛ لأنني رأيت هنا عددا منهن ، وكان بينهن واحدة شابة وجميلة ، لها عينان ساحرتان ، وأسنان لامعة ، ولم تكن محجبة ؛ وإن نساء البادية كنّ في هذه الناحية أكثر حرية ، وأقل تشددا من بقية المسلمات . إذا يحق للمسافرين الحصول على خبز الدير ، شأنهم شأن كل الناس ، ولا يحق لهم غير ذلك أبدا : أما كل الباقي فهذا شأن المسافر ، إنهم يسمحون باستخدام المطبخ ، ولكنه خال وبدون نار . وإذا أراد الزوار استخدامه فعليهم أن يحضروا كل شيء معهم ، بدءا من القدور والفحم وانتهاء بالأطعمة والتوابل المخصصة لأبسط ضرورات الحياة . ونستطيع التفاهم بسهولة مع الراهب الذي يشرف على المطبخ فنحصل منه مقابل مبلغ معقول على الأشياء التي لا غنى عنها في شؤون الحياة المادية ؛ وهو يبيعك مقابل أي / 80 / مبلغ ، مهما كان قليلا ، عرقا يدعي أنه مصنوع من عنب قبرص . أما نحن فلم نكن بحاجة إلّا إلى أشياء قليلة جدا ، لقد حملنا معنا كل الضروريات ، وما يزيد عن حاجتنا . لقد كان رفيق رحلتي مثال البريطاني في هذه الناحية ، كان حريصا على راحته ، ويحب ملذات الحياة ، وكان يرى أنه يخطئ في حق نفسه إن لم يتناول يوميا في قلب الصحراء وجبة عشاء كاملة ، ولو كان عليه أن نتظرها حتى منتصف الليل ، كان ذلك عنده مسألة كبرياء وإحساس بالذات : لقد