وبلغت في العلم مبلغا عظيما . وبعد سنين جاءت إلى مدينة رومة والناس يقرؤون العلم عليها إلى أن مات الباب المسمى بليون ، وذلك سنة اثنين وخمسين وثمان مائة من حساب سيدنا عيسى عليه السلام فتولت هي الكرسي وصارت باب من الذين يعتقدون فيه أنه إله الأرض يغفر الذنوب للناس ، هو جميع أييمة دينهم ببركته . وكان لها مملوكا أو خديما ، وحملت منه ، ومشت يوما لزيارة موضع يسمى لترا - أعني كنيسة - ومعها خلق كثير ، فأخذها وجع النفاس ووقفت والناس معها إلى أن ولدت . ولما سمعوا عياط « 83 » المولود بان لهم ما كان مخفيا عنهم ، وماتت في الحين . ونزل بجميع النصارى والقسيسين والرهبان حزن وخزي وذل عظيم . والزمن الذي كانت فيه التولية قدر سنتين وكذا وثلاثين يوما . واجتمع كبراؤهم في الديوان ، ودبروا تدبيرا جديدا لئلا يقع لهم مثل ذلك ، أنهم إذا عينوا بابّ يأتوا إله الشهود العدول ، ويقلبونه ، ويشهدون عليه أنه ذكر . وأما الزنقة التي ولدت فيها فلا يجوز عليها أحد من البابّ .
هامش
( 83 ) عياط : الصراخ ، والكلمة مستعملة في الدارجة المغربية .