تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والباب بجلّي الرومي : أمر أن تسمى الصالحة مريم بأم كذا ، وألا تسمى إلا بذلك الاسم ، فسميت بذلك إلى الآن عند النصارى والتابعين له - لعنهم الله وخذلهم ، تعالى عن قولهم علوا كبيرا ، وكان ذلك بقرب نصف المائة الخامسة من ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام ، ولما اشتهر هذا الأمر الشنيع بهذا الاسم الذي لم يكن قبل وعمل به عند القوم الكافرين بعث الله تعالى سيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم بالقرآن العظيم ، ودين الصراط المستقيم ، وكذبهم فيما قالوا وافتروا ، ونزل في قلوبهم الرعب والخوف من المسلمين - نصرهم الله تعالى عليهم - ، فكم بلد أخذوا من بلادهم . وهذا ألف سنة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأكثر معمور الدنيا للمسلمين ، نسأل الله العظيم أن يقوي الإسلام عليهم ، حتى يأخذوا ما بقي لهم ، وأن يكون ذلك فيما هو قريب ، بفضل سيدنا محمد الشفيع الحبيب ، الذي زويت له الدنيا ورأى البعيد والقريب ، إنه سميع مجيب . وتقدم لنا أول ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت لإحدى وعشرين سنة وست مائة على حساب سيدنا عيسى ، ونظرت الحساب الذي أمكنني ووجدت ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم في نحو الخمس مائة وثمانين بتقريب أو أقل ، وذلك في القرن الذي أشهر برجلّي اللعي ، وسمى الصالحة مريم بأم كذا « 78 » وليس بين ما أمر به وولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا نحو الأربعين سنة بتقريب . وأعلم أن تسمية سيدنا عيسى عليه السلام بابن الله لا يفهم منه في الإنجيل أنه ابن الله حقيقة ، إنما يفهم نبي مقبول عند الله تعالى « 79 » ، وقد قرأت في الإنجيل أن واحدا من الحواريين قال لسيدنا عيسى : أنت ابن الله حقيقة ، قال له سيدنا عيسى : أنت قلت ، ولم يقبل منه ذلك . وأما الإنجيل الذي كتبت منه هذه النصوص فحذفوا منه ذلك . وتقدم أن شيئا من الإنجيل ترجمت من الرق . وقال لي القسيس هذه الكلمة مختلفة لما عندنا اليوم . وهذا دليل أنهم يزيدون وينقصون في إنجيلهم وكتب دينهم ، وبرهان ما قلنا أن سيدنا عيسى كان ابن الله كعباد الله الصالحين . قال في الباب الخامس من الإنجيل لمتى : قال سيدنا عيسى عليه السلام للحواريين : فليضيء نوركم قدام
هامش
( 78 ) كتب في الطرة : ( الله ) ولعله أنف أن يذكر عبارة « أم الله » . ( 79 ) كتب في الطرة : قال في التوراية وأيضا في الإنجيل أن كل من كان صالحا يسمى ابن الله تعالى .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 62 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق