فكل واحد منهم يقول لغيره : أنهم كفار لما يرى من الزيادة والنقصان عند غيره في الدين والعقل السالم يحكم بحكم قطعي أن دين الله تعالى لا فيه زيادة ولا نقصان كما هو ديننا . قال القاضي : ديننا كذلك ، قلت : دينكم مفتوح للزيادة والنقصان ، لأن كل باب له أمر عندكم ليزيد وينقص ما يظهر له في الدين ، قال : هذا سيدنا عيسى ، أو كما قال : ذكره الأوائل من الأنبياء ، حتى قالوا إنه لا يكون قبر واحد من الأنبياء معروف حقيقة إلا قبره . قلت له : ذلك قبر نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال كيف ذلك ؟ قلت : ليس هو كما تقول النصارى إنه في حلقة من حديد في الهوى في وسط قبو مبنية بحجر المغناطيس الذي من خاصيته يجذب الحديد إليه ، لأنه مدفون في الأرض ، في مدينته صلى اللّه عليه وسلم ، بينها وبين مكة عشرة أيام . قال لي : انظر هذه العافية التي عندنا في بلادنا ، بخلاف بلادكم لأن الأحكام تدل على صحة ديننا ، قلت : ليس أحكامكم وشريعة دينكم مأخوذة من الإنجيل ، إنما شرعكم على مذهب المجوس ، الذين كانوا برومة ، وكتب شريعتكم مترجمة من كتبهم مثل الكتاب الكبير المسمى ببلض وغيره . قال : صدقت . وجلسنا هنالك زمنا طويلا وهو مشغول بالأندلس واحتجت الرجوع إلى بريش . وأما ما قلته للقاضي إن في دين النصارى الزيادة والنقصان في كل زمان فهذا برهان ذلك كما اشترطت في أول الكتاب البرهان والنصوص مما نذكره ، فأما ما يكون من يطبع كتابا إلا بالأمر من أصحاب الديوان إلى صاحب التأليف . قال كرتش المنجم في كتابه ، وأيضا سمران الإشبيلي ، وقد عرفته في المدينة إشبيلية اسما وعينا ، وأيضا جبش ، ذكر كل واحد في كتابه ما زاده وما نقص كل واحد من البّابس .
فأما البّابّ ليون : أمر أن النسا يدخلن مغطيات الرؤوس في كنايسهم .
الباب ألبرت أناني : أمر أن كل نكاح يكون بحضرة قسيس ، وإن لم يكن بحضرته فهو زنا ما لا كان قبل .
الباب إسكندر : أمر أن القسيس لا يصلي إلا صلاة واحدة في اليوم ، وزاد في فرايض الصلاة ، وأمر أن الخمر الذي يشرب القسيس في أثناء الصلاة أن يزيد له ماء ، وأن يجعلوا ماء مباركا على أبواب الكنائس ؛ انتهى كلامه . وأقول إن فرائض الصلاة القسيس الذي يؤم النصارى أنه يوجد رغيفا رقيقا قدر كف الإنسان في
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 59
مساهمون: حمد بن قاس الحجري أفوقاي
ص٥٩