قال : كنت أسيرا بمدينة غرناطة ونادوني إلى حضرة القسيس الكبير وأعطوني كتابا في ورق من رصاص من الكتب التي وجدت تحت الأرض ، وقرأته والذي قال لي كان مثل ما كان مكتوبا من كتاب الاكيحل ، وقيل في الكتاب مائة حكمة وواحدة ، وهذه الثالثة منها .
وهذه هي الحكمة : يأتي في الوجود من بعد روح الله يصوع ، نور من الله اسمه الماحي المنور ، وبالمعجم البارقليطاس « 52 » خاتم المرسلين - تأييدا - ، وخاتم الدين ونور الأنبياء ، لا نور لهم دونه ولا لأحد من العالمين . فالذين آمنوا به من بعد يسعدون حق السعادة وينورون حق التنوير المبين من الله ، ومن كفر به لاحظ له في الجنة ، ولكن أكثر الناس كافرون ؛ انتهى . وقد قال لي بتونس - حرسها الله - الفقير الإمام الفقيه محمد بن عبد الرفيع الأندلسي « 53 » : إن في الحكمة المذكورة سبعة أسماء من أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهي :
- نور من الله .
- الماحي .
- المنور .
- البار قليطاس .
- خاتم المرسلين .
- خاتم الدين .
- نور الأنبياء .
وفي كتاب آخر حكمة ذكرها لي الأكيحل - رحمه الله تعالى - تدل على القيامة ، كأنه برهان عقلي ، وهي هذه : إن مات الظالمون من غير حكم وعاش الصالحون من دون أجر فذلك دليل على يوم القيامة لأن الله حاكم عدل ولا يظلم في حكمه أحدا .
هامش
( 52 )Parcleto( 53 ) محمد بن عبد الرفيع من الأندلسيين المستقرين بتونس ، توفي سنة 1052 ه / 1642 م . انظر ترجمته في خاتمة كتابه : الأنوار النبوية في آباء خير البرية .
مخطوط خ . ع . بالرباط ، عدد ط 1238 ، ص . 319 وما بعدها .