صفاته الواصفون ولا يتفكرون في مائية « 56 » ذاته المفكرون . ليس أحد من العالمين رآه عين النظر . ملكه لا يزال لأنه إن زال ملكه ما كان الله . له جلالة لا تدرك لأنه إن أدركت كان نقصانا به . له عظمة لا تنفك لأنها إن انفكت عظمته أتاه النقصان ، وليس ذلك واسع فيه أبدا هو ذو العلم دون جهل ، علم كل شيء قبل كونه . هو ذو قوة دون نقصان . وهو ذو رحمة وفضل دون امتنان . هو ذو علم قسط لا يفنى أبدا .
ليس له احتياج لأحد من العالمين ليزداد سلطانه . وليس دونهم له نقصان في ذاته ولا في ملكه . وكل ما خلق خلقه من رحمته دون احتياج . الموجودات كون وهو المكون ، لو أمر الدنيا بالغراق بمن عليها لدامت في غرق ما دام ملكه ولا يزال ولا تصيب مستقرا لها في موضع . هو خلق كل شيء وليس بمخلوق . هو موانس وليس موانسا له . هو ذو علم ما دون احتياج من غير . هو ذو رحمة ما دون نقصان . هو أول كل شيء ، ليس قبله شيء ، وبعد كل شيء ليس بعده شيء . إله ليس شيء مثله .
ليس هو كم ولا عدد ولا فصل ولا فوق ولا تحت ولا وهم ولا خيال ولا كلام ولا لغة ولا صنع مثل خيالنا ، هو فوق العقول ليس يوصف . له الجلال والكمال . وذلك هو في وحدانيته ، لا يفهم الله إلا الله . له العظمة والعبادة والشكر على كل شيء .
والإيمان ما دون ذلك خسران ؛ انتهى .
وكان في الكتاب هذه الحروف والخواتم :
لله « 57 »
هامش
( 56 ) يقصد ماهية .
( 57 ) كتب في الطرة : الله أعلم أن الميم تدل على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والنقط الأربعة على حروف رسول إذ هي أربعة .