تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المشرقي مدينة البحر فكنت قد أظهرت نسخة من الرق المذكور لمولاي أحمد سلطان مراكش - رحمه الله - . قال واحد من قواده : لو كنت تبدل ( القاف ) ( بفاء ) ، ليقول إن مدينة البحر يملكها الشريف ، فيفرح بذلك السطان . قلت : لا أبدل شيئا - إن شاء الله - . تنبيه : هذا الرق القديم كان من زمان سيدنا عيسى عليه السلام أو قريبا منه جدا ، لأن سسليوه الذي كتبه ووضعه في الصومعة خوفا من السلطان نيرون كما قال هو فيه ، لأنه كان يقتل النصارى ، فوجدت تاريخ توليه للملك في سنة عشرين بعد سيدنا عيسى عليه السلام وأيضا كان كاتبا سسليوه هو وأخوه للكتب التي ظهرت تحت الأرض ، والحروف العربية التي كانت في ذلك الزمان حسبما كانت في الرق . فحرف القاف كان بنقطتين ، وهذا برهان أن المشارقة في ذلك هم على العهد القديم بخلاف المغاربة إذ لا يجعلون القاف إلا نقطة واحدة . ومدينة البحر المذكورة رجوت - الله تعالى - أن تكون البندقية أو مالطة لأنها في البحر ، وليس على المسلمين أضر منها . وقال لي الحاج يوسف الحكيم الأندلسي أن نهاية المسلمين الذين هم فيها أسارى خمسة آلاف وخمسمائة ، ومنهم خمسون أندلسيا والباقي ترك وأولاد عرب . وكان في الرق أيضا يقول : من القبلة يخرج الحاكم العدل ولا يعود ؛ انتهى . انظر هل يدل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه بعد افتتاح مكة المشرفة وهي القبلة ، فبعد حجة الوداع خرج منها ولا عاد إليها . وأما الكتب التي وجدت في الغار في خندق الجنة فكانت اثنين وعشرين كتابا ، والورق كما قلنا من الأسرب « 51 » ، ونادى القسيس الكبير الصياغ والمذوبين لعلهم يصنعون مثلها فلم يقدروا على ذلك بوجه ولا بحال ولا تدبير ، وعلموا بذلك أن الرصاص مزج معه معدن آخر ولا عرفوه ، وفي واحد من الكتب منها كتاب الحكم للصالحة مريم ، كما نقل من نسخة الفقيه الاكيحل المترجم الأندلسي - رحمه الله - ، وأيضا ذكر الكلام بنفسه قايد بمدينة مراكش يسمى بفارس ابن العلج ، وكان من أهل الدين ، وكان عنده الكلام محفوظا ومكتوبا .
هامش
( 51 ) كتب في الطرة : أعني رصاص .