بتاريخ ولادته صلى اللّه عليه وسلم .
وفي معنى الجاني : وقع الخلاف بين المترجمين ، لأن الاسم له معنيان : فأما الشيخ الصالح الجبس وما ترجمت أنا قلنا هو اسم فاعل من جنى ، وهو ظاهر في القرآن العزيز قوله تعالى
« وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ »
« 46 » ولما ترجمت ( أن دينه يتقدم على من قد أمله من العيوب ) ، فقال القسيس كيف هذه الترجمة ؟ قلت : أنت تعرف تقرا وأترجم لك كل كلمة وحدها حتى ما أصاب ما يقوله ، وقد كره ذلك كثيرا ، لأن الكفار هم الذين أملوه من العيوب وتقدم دين النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو موافق الآية في القرآن العزيز ، قوله تعالى :
« أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
« 47 » وهو معنى - والله أعلم - أن دين النبي صلى اللّه عليه وسلم يتقدم على المشركين الذين أملوه من العيوب .
وكان في أسفل الرق مكتوب بالعربية أول ما صدر يوحنا في الإنجيل كتبه بطريسي « 48 » قسيس خديم سسليوه ، وقال إنه أمره أن يضعه في موضع خفي حتى يريد الله أن يظهره ، وأنه وضع الصندوق في حيط الصومعة خوفا من السلطان نيرون .
ولما ترجمت ابتداء الإنجيل وما ذكر فيما كتب قال لي القسيس : انظر هذه الكلمة ، قال لها معنى غير هذا ، قلت ليس لها إلا هذا المعنى ، قال فاترك موضع الكلمة أبيضا لأنه مخالف للإنجيل الذي بأيدنا ، قلت في نفسي : هذا الذي كتب في زمن سيدنا عيسى أو بإثره فهو عندي أصح من الذي عندهم الآن ، وأيضا كان في الجفر مكتوب يقول :
« من أقصى المغرب على ماء البحر يأتي سريع القوام إلى بلاد النصارى وتصل الهملى « 49 » إلى رومة » . وذكر مما ينزل بالنصارى من الشر والخسران شيئا كثيرا . وقال عن ذلك وعلامتها - أعني ما ينزل من البلاء والغلب - إذا يأتي الوقت بالانفصال
هامش
( 46 ) سورة الرحمان ، الآية 53 .
( 47 ) سورة التوبة ، الآية 32 .
( 48 )Patrizio .( 49 ) يقصد الحملة . وهذا كما هو واضح من تأثير النظام الصوفي الإسباني .