الخراز : لو كان شغلي بين مائة مثله أعرفه ، وقال رجل فخار : كنا نخدم نحو الثمانية من الصناع في عمل القلل ، أو قدور « 196 » ، أو غير ذلك من المواعين من عجنة واحدة ليس فيها إلا الطين ، والماء . والمواعين على مقدار واحد . وبعد العمل ، فنعرف ونميز شغل كل واحد ، ومن هو الذي عمله من الصناع ، وهذا من ملة ما ذكرنا من خط الإنسان أنه يعرف كاتبه . وبعد أن فرغت من الجواب للراهب كتبت له سؤالا في دينه - لما علمت من سوء اعتقادهم - ، وهذا معناه : ما قولكم في دينكم في رجل زنا بامرأة محصنة ، وحملت منه ، وولدت ، وزوج المرأة يعتقد أن المولود كان ابنه حتى كبر زوجه ، وأعطاه حظا من ماله ، واشتكى يوم الحساب لله سبحانه من زوجته ، وممن زنى بها ، والمال الذي أنفق ، وأعطى لابن الذي زنى بها ، فأحضر الزاني والزانية ، وقيل لهما في ذلك ، فقالت المرأة : أنا ذكرت ذنبي للقسيس الفلاني ، وغفر لي ، وقال الزاني إنه ذكر ذنبه لقسيس في الدنيا ، وغفر له ذنبه ، والسؤال منكم أيها الراهب ، العالم في دينه ، هل بقي للرجل المظلوم ما يطلب أم لا ، وكتب الجواب ، وقال : ليس للرجل ما يطلب من زوجته ، ولا ممن زنى بها بعد استقرارهما في الدنيا للقسيس من الذنوب ، لأنه غفر لهما ولم يبق للزوج حق عليهما ، انتهى .
فانظر هذا الاعتقاد الفاسد الذي عندهم في دينهم ، الأصل فيه يقولون بألوهية سيدنا عيسى عليه السلام ، وأن الباب « 197 » خليفته ، وجميع أئمة دينهم كل واحد خليفة الباب . ويأمرون الناس في كل عام في أيام صيامهم أن يمشي كل من هو بالغ من ذكر أو أنثى إلى الكنيسة ، ويذكر للقسيس جميع ذنوبه ، ويعطيه براءة بالمغفرة ، ويأخذ الدراهم عليها . حينئذ يذهب مغفورا له . وفي سائر الأيام إذا كان مريضا يمشي إليه القسيس إلى بيته ، ويغفر له ، ويأخذ أجرته دراهم « 198 » .
هامش
( 196 ) « ب » : في عمل واحد قلل وقدور وغير ذلك .
( 197 ) « ب » : البابا .
( 198 ) « ب » : سقطت من « ب » .