تجلّ عن الدّنيا - وإن جلّ قدرها - * يمين ابن معصوم ونائله الغمر
وما بي إلى نوء السّماكين حاجة * وقد لامست كفّي أنامله العشر
فلا وعده خلف ولا البرق خلّب * ولا جوده مطل ولا سيبه نزر
علقت إليه البحر لا أرهب الرّدى * فصادفت بحرا لا يقاس به بحر
وأدركت من نعماه ما دونه الغنى * فدامت لي النّعمى ودام له الشكر
لئن ملت يوما عن هواه لغيره * فلا كانت الدّنيا ولا وفر الوفر
فكفران ما أسدى إليّ من النّدى * هو الكفر لا بل دونه عندي الكفر
إذا أنكر الحسّاد سابق فضله * أقرّ له الركن اليمانيّ والحجر
وما قلت ما قد قلت إلّا تعلّلا * وإلّا فماذا يبلغ النّظم والنّثر
ولا زال محروس الجناب مؤيّدا * من اللّه ما دام السّماكين والنّسر
وقوله من قصيدة يمدح بها بعض الأكابر « 1 » :
أشمس الضّحى لا بل محيّاك أجمل * وغصن النّقا لا بل قوامك أعدل
سفرت لنا حيث النّجوم كأنّها * كواعب في سود المطارف ترفل
[ وحيث الهزيع الآبنوسيّ ] حالك * كأنّ الدجى ستر على الأرض مسدل « 2 »
كأنّ الثريّا إذ ( تراءت ) لناظري * وشاح على جيد الظّلام مفصّل « 3 »
كأنّ سهيلا والنّجوم تؤمّه * نوافر ورق خلفها لاح أجدل
كأنّ السّها ذو صبوة غاله النّوى * فأنحله والبين للصّبّ ينحل
فلمّا بدا مرآك شابت فروعه * وقد كان مسودّ الغدائر أليل « 4 »
هامش
( 1 ) القصيدة في سلافة العصر / 357 ، ونفحة الريحانة 2 / 388 . وفي عدد أبياتها ورواية بعض الأبيات اختلاف .
( 2 ) في الأصلين ( كان الهرير الابن أسود حالك ) والتصويب من نفحة الريحانة .
( 3 ) في ك ( تناءت ) مكان ( تراءت ) .
( 4 ) ( اليل ) كذا ورد في الأصلين ، والمصدرين المذكورين وحقها النصب . وقد نوه محقق نفحة الريحانة عن هذا الاقواء .