فلمّا تجلّى نورها نسخ الدّجى * فلا أعزل إلّا غدا وهو رامح
لك اللّه شمسا يكسف الشمس نورها * وبدرا لنور البدر في اليمّ فاضح
كأنّ نجوم اللّيل ورق حمائم * وفي كلّ جزء من محيّاك جارح
خليليّ عوجابي على أيمن الحمى * لعلّ سماحا بالوصال تسامح
سواء عليّ الموت أم شطّت النّوى * بسمحاء أم حزّ الوريدين ذابح
تجنّبتها لا عن ملال ولا قلى * ولكن مصاب يصدع القلب فادح
مصاب إذا أخفيته متّ لوعة * ووجدا وإن أبديته فهو فاضح
وإن رمت أسلو حبّها حال دونه * رسيس جوى ضمّت عليه الجوانح
قضى اللّه يا سمحاء بالبين بيننا * ألا كلّ ما يقضي به اللّه صالح
حنانيك أنت البرء والداء إنّما * يفوز ويشقى فيك دان ونازح
لقد فتكت بي غارة منك شنّها * على القلب غاد في هواك ورائح
فلا نفع إن شطّت بك الدار أو دنت * وسيّان عندي فيك لاح وناصح
سقى اللّه هاتيك المعاهد عارضا * من المزن تمريه الرّياح اللّواقح
ليغدو بها نشر الخزامى كأنّما * يخالطه من نشر دارين نافح
كأنّ خدود الورد والطلّ فوقها * خدود الغواني فوقها الدّمع ناضح
كأنّ ابتسام الرّوض والجوّ عابس * محيّا نظام الدّين والدّهر كالح
همام إذا يمّمت أعتاب مجده * نأت عنك أحداث الزّمان الفوادح « 1 »
يزيد على الّلأواء حرصا على النّدى * كما أرهف السّيف اليمانيّ ماسح
مقيم بظلّ المجد حيث توطّدت * أو أخيه مهما يبرح المجد بارح
إذا أظلمت شهب الكمال أنارها * وإن خمدت زند العلى فهو قادح
وإن ضنّت الأنواء جادت يمينه * وإن منعت أهل النّدى فهو مانح
أحاتم أم كعب بن مامة مثله * أبى اللّه أنّ الفرق كالصّبح واضح
هامش
( 1 ) في سلافة العصر / 355 ( تحامتك أخطار الزمان الفوادح ) .