فقلت دعوني فالهوى ذلك الهوى * وما العمر إلّا اليوم والعام والشّهر
نشأت أحبّ الغيد طفلا ويافعا * وكهلا ولو أوفى على المائة العمر
وهنّ وإن أعرضن عنّي حبائب * لهنّ عليّ الحكم والنّهي والأمر
أحاشيك بي منهنّ من لو تعرّضت * لنوء الثريّا لاستهلّ لها القطر
ترقرق [ ماء ] الحسن في نار خدّها * فماء ولا ماء وجمر ولا جمر « 1 »
فيا بعد ما بين الحسان وبينها * لهنّ جميعا شطره ولها الشّطر
برهرهة صفر الوشاح إذا مشت * تجاذب منها الرّدف والعطف والخصر « 2 »
من البيض لم تغمس يدا في لطيمة * وقد ملأ الآفاق من طيبها نشر
تخرّ لها زهر الكواكب سجّدا * وتعنو لها الشّمس المنيرة والبدر
تخال بجفنيها من النّوم لوثة * وتحسبها سكرى وليس بها سكر « 3 »
وقالوا إلى هاروت ينسب سحرها * أبى اللّه بل من لحظها يؤخذ السّحر
تخالف حالي في الغرام وحالها * لها محض ودّي في الهوى ولي الهجر
فيا ويح قلبي كم يقاسي من الهوى * ويا ويله كم لا ينهنهه الزّجر
على أنّني لا جازع إن تباعدت * بها الدار أو عزّ التجلّد والصبر
فمدح نظام الدّين دامت سعوده * هو القصد لا بيض الكواعب والسّمر
شريف له في كلّ قلب مدينة * عزيز له في كلّ جارحة مصر
من النّفر البيض الألى شهدت لهم * صدور العوالي والمهنّدة البتر
إذا عدّ أهل الفضل كأن أمامهم * وإن عدّ أهل البذل كان له الفخر
نهوض بأعباء المكارم كلّها * فإن ضاق صدر منهم رحب الصّدر
له تسعة الأعشار من رتب العلى * وللنّاس منها ما بقي وهو العسر
هامش
( 1 ) في الأصلين ( نار الحسن ) والتصويب من المصادر المذكورة .
( 2 ) البرهرهة : المرأة البيضاء الشابة والناعمة .
( 3 ) اللوثة ( بضم اللام ) : الاسترخاء والبطء .