إليه والأمير الأجلّ ، يعني أمير خراسان ، كان أحقّ بإقامة الدعوة لأمير المؤمنين في ذلك البلد لو وجد محيصا « 75 » ومن بعد فبينكم وبين هذا البلد الذي تذكرون ألف قبيلة من الكفار ، وهذا تمويه « 76 » على السلطان وقد نصحتكم .
ولا بد من الكتاب إلى الأمير الأجلّ حتى يراجع السلطان ، أيّده الله ، في المكاتبة وتقيمون أنتم إلى وقت يعود الجواب ، فانصرفنا عنه ذلك اليوم ثم عاودناه ولم نزل نرفق به ونقول : هذا أمر أمير المؤمنين وكتابه فما وجه المراجعة فيه حتى أذن لنا ، فانحدرنا من خوارزم إلى الجرجانية « 77 » وبينها وبين خوارزم في الماء خمسون فرسخا .
ورأيت دراهم خوارزم مزيّفة ورصاصا وزيوفا « 78 » وصفرا ، ويسمون الدرهم طازجة « 79 » ووزنه أربعة دوانيق ونصف ، والصيرفي منهم يبيع الكعاب « 80 » والدوامات « 81 » والدراهم .
وهم أوحش الناس كلاما وطبعا ، كلامهم أشبه شيء بصياح الزرازير ، وبها قرية
هامش
( 75 ) المحيص : المهرب .
( 76 ) تمويه : أي غشّ ، لأنّ موّه الشيء طلاه بفضة أو ذهب وليس جوهره منهما ، وموّه الحقّ لبسه بالباطل ، وموّه الخبر أي أخبره بخلاف ما سأله عنه .
( 77 ) الجرجانية : تعريب لكركانج أو كركاند ، وهي مدينة عظيمة وبردها شديد ، وكان يسكنها من يعرفون اليوم بالتركمان . قال ياقوت : يقال لها بلغتهم كركانج ، وقد عرّبت فقيل لها الجرجانية وهي على شاطىء جيحون . وفي الحديث عن خوارزم يرد بأنها على حافتي جيحون قصبتها العظمى شرقيّ النهر ، وهي كاث ولها قصبة أخرى غريبة وهي الجرجانية .
( 78 ) الزائف هو الدرهم الرديء والمردود لغش في مكوناته .
( 79 ) الدراهم الطازجة هي النقيّة الخالصة المعدن ، وهي تعريب تازة .
( 80 ) الكعاب : جمع كعب وهو الدانق الصغير .
( 81 ) والدوامات : عملة صغيرة مستديرة الشكل كما يبدو من ظاهر النص .