تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

ذكر السلطان المعظّم محمد أوزبك خان « 36 » .

واسمه محمد أوزبك بضم الهمزة وواو وزاي مسكن وباء موحدة مفتوحة ، ومعنى خان عندهم السلطان ، وهذا السلطان عظيم المملكة ، شديد القوّة ، كبير الشأن رفيع المكان ، قاهر لأعداء الله أهل قسطنطينية العظمى ، مجتهد في جهادهم وبلاده متّسعة ، ومدنه عظيمة ، منها الكفا والقرم والماجر وأزاق وسرداق « 37 » وخوارزم ، وحضرته السرّا . وهو « 38 » أحد الملوك السبعة الذين هم كبراء ملوك الدنيا وعظماؤها ، وهم مولانا أمير المؤمنين ظلّ الله في أرضه إمام الطائفة المنصورة الذين لا يزالون ظاهرين على الحقّ إلى قيام الساعة أيّد الله أمره ، وأعزّ نصره « 39 » ، وسلطان مصر والشام ، وسلطان العراقين ، والسلطان أوزبك هذا ، وسلطان بلاد تركستان وما وراء النهر وسلطان الهند ، وسلطان الصين « 40 » . ويكون هذا السلطان ، إذا سافر في محلة على حدة معه مماليكه وأرباب دولته ، وتكون كلّ خاتون من خواتينه على حدة في محلتها ، فإذا أراد أن يكون عند واحدة منهن بعث إليها يعلمها بذلك فتتهيأ له ، وله في قعوده وسفره وأموره ترتيب عجيب بديع .
هامش
( 36 ) أوزبك خان (UZBEK KHAN) 712 - 741 1312 - 1341 ، سلطان مغولي من القبيلة الذّهبية كما نعلم ، والجدير بالذكر أنه ابتداء من هذا السلطان أوزبك وجدنا أن ملوك ( القبيلة الذهبية ) يصبحون مسلمين . ( 37 ) سرداق (SOLDAIA) : سوداق (SUDAK) الحالية : بجزيرة القرم جنوب شرقي فيوضوزيا (FEODOSIA) كانت الميناء الأساسي في جزيرة القرم قبل بزوغ كفّا ، وقد كانت بها وكالة تجارية للبندقية . . . على ما سنرى . ( 38 ) القصد إلى (SARAY) أول مدينة تحمل هذا الاسم أسست من لدن باتو (BATU) أول سلطان للقبيلة الذهبية 624 - 654 1227 - 1256 كمقر لإقامة الخريف ، قريبا من القرية الحالية سولترونوج (SELITRONNOJE) على بعد مائة كيلومتر في أعالي أسترخان (ASTRAKHAN) على الفولگا . سراي الجديدة أسست على ما يبدو من قبل برك (BERKE) 655 - 614 1257 - 1266 في الشمال أكثر على الموقع الحالي لكاروفCAR'OVعلى بعد 70 ك . م شرقيّ بيتر سبورغ ( ستالين گراد ) . ( 39 ) القصد إلى السلطان أبي الحسن علي بن أبي سعيد ( 731 - 752 1330 - 1351 ) ، فإن هذا الثناء كان عام 734 1334 . هذا وقد علق الأمير مولاي العباس على مخطوطته مفرّقا بين لقب أمير المؤمنين الذي يختص به العاهل المغربي وبين الألقاب الأخرى التي يختص بها في نظره ملوك العجم . . . ( 40 ) يلاحظ أن ابن بطّوطة كان دقيقا جدّا في تصنيف قادة العالم على عهده ، فإنه لم يذكر « الخليفة » العباسي بمصر . كما لم يذكر شريف مكة ، ولا ملك اليمن وأخيرا لم يذكر ملك تونس ولا تلمسان لأنه يعرف مدى نفوذ هؤلاء جميعا في الوقت الذي كان يقوم فيه بهذا التصنيف الهام !
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 228 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي