تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

ذكر الخاتون الكبرى

والخاتون الكبرى : هي الملكة أم ولدي السلطان جان بك وتين بك وسنذكرهما ، وليست أم ابنته ايت كججك ، وأمها كانت الملكة قبل هذه واسم هذه الخاتون طيطغلي « 44 » بفتح الطاء المهملة الأولى واسكان الياء آخر الحروف وضم الطاء الثانية واسكان الغين المعجمة وكسر الام وياء مدّ ، وهي أحظى نساء هذا السلطان عنده ، وعندها يبيت أكثر لياليه ويعظمها الناس بسبب تعظيمه لها ، وإلا فهي أبخل الخواتين ! وحدّثني من اعتمده من العارفين بأخبار هذه الملكة أنّ السلطان يحبّها للخاصيّة التي فيها ، وهي أنّه يجدها كلّ ليلة كأنّها بكر ( 45 ) ! ! وذكر لي غيره أنها من سلالة المرأة التي يذكر أن الملك زال عن سليمان عليه السلام بسببها ، ولما عاد إليه ملكه أمر أن توضع بصحراء قفجق « 45 » ، وأن رحم هذه الخاتون شبه الحلقة خلقة ، وكذلك كلّ من هو من نسل المرأة المذكورة ، ولم أر بصحراء قفجق ولا غيرها من أخبر أنّه رأى امرأة على هذه الصورة ولا سمع بها الّا هذه الخاتون ! اللهمّ الّا أنّ بعض أهل الصين أخبرني أنّ بالصين صنفا من نسائها على هذه الصورة ولم يقع بيدي ذلك ولا عرفت له حقيقة ! ! . وفي غد اجتماعي بالسلطان دخلت إلى هذه الخاتون وهي قاعدة فيما بين عشر من النساء القواعد كأنّهنّ خديمات لها وبين يديها نحو خمسين جارية صغارا يسمون البنات ، وبين أيديهن طيافير الذهب والفضّة مملوّة بحبّ الملوك وهنّ ينقينه ، وبين يدي الخاتون صينيّة ذهب مملوة منه وهي تنقّيه ، فسلّمنا عليها وكان في جملة أصحابي قارئ يقرأ القرآن على طريقة المصريّين بطريقة حسنة وصوت طيّب ، فقرأ ثم أمرت أن يوتى بالقمز فأوتي به في أقداح خشب لطاف خفاف ، فأخذت القدح بيدها وناولتني إيّاه وتلك نهاية الكرامة عندهم ، ولم
هامش
( 44 ) هذه الأميرة العظيمة الخاتون طيطغلي سجل اسمها في التاريخ بسبب رسالة وجهت إليها من لدن البابا بينوا الثاني عشر (BENOIT XII) بتاريخ 17 غشت 1340 بهذا العنوان : " إمبراطورة التتار الشماليين طاي ضولا " يعرب فيها البابا عن الأمل بأن طاي ضلا المعروفة بتشجيعها للمسيحيين أن تعتنق هي نفسها الدين المسيحي ، على نحو ما قام به البابا اينوصانت الرابع بالنسبة للخليفة الموحدي المرتضى في الرسالة التي بعث بها إلى المغرب بتاريخ 31 أكتوبر 1246 18 جمادى الثانية 644 .p . Pelliot : Notes sur l'histoire de la Horde d'or . Thaytholu Katou - Paris . 1950 p . 101 - 5- د . التازي : التاريخ الدبلوماسي ج 6 ص 165 166 مصدر سابق . ( 45 ) يذكّر هذا الكلام فيما يرويه التنوخي عن القصيدة اليتيمة التي تصف أميرة بأوصاف كان منها ما جاء في هذين البيتين :ولها هن راب مجسّته * صعب المسالك ، حشوه وقد فإذا طعنت طعنت في لبد * وإذا سللت يكاد ينسدّ ! !أمّا عن قصة سليمان فتراجع الآية : ولقد فتنا سليمان السورة 38 الآية 34 .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 231 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي