تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيّام « 45 » ووصلت إلى مدينة زيلع « 46 » وهي مدينة البربرة ، وهم طائفة من السودان « 47 » شافعيّة المذهب وبلادهم مسيرة شهرين أوّلها زيلع وآخرها مقدشو ، ومواشيهم الجمال ولهم أغنام مشهورة السّمن . وأهل زيلع سود الألوان وأكثرهم رافضة ، وهي مدينة كبيرة لها سوق عظيمة إلّا أنّها أقذر مدينة في المعمور وأوحشها وأكثرها نتنا ، وسبب نتنها كثرة سمكها ودماء الإبل التي ينحرونها في الأزقّة . ولمّا وصلنا إليها اخترنا المبيت بالبحر على شدّة هوله ولم نبت بها لقذرها .
هامش
( 45 ) ذهاب ابن بطوطة من عدن ينبغي أن يكون بتاريخ النصف الثاني من شهر يناير 1331 النصف الثاني من ربيع الثاني وهو التاريخ الذي يصادف فترة هبوب الرياح الموسمية من الشمال الشرقي التي تجعل السفر ممكنا ، بينما نجد تلك الرياح إنما تساعد في العودة عندما تهب من الجنوب الغربي حوالي نهاية ابريل . . . يلاحظ انتقال ابن بطّوطة من قارة آسيا إلى إفريقيا . . . ( 46 ) زيلع : ميناء يقع في الصومال الحالية جنوب جيبوتي . . . وقد كانت على ذك العهد أحد المعاقل والمنافذ الهامة - وحتى نتصور بعض ما سيشير اليه ابن بطوطة من حقائق تاريخية للمنطقة ينبغي أن نذكر هنا أن العمانيين أول من اتخذوا لهم مستوطنات على الساحل الشرقي لإفريقيا بعد انتفاضتهم على حكم عبد الملك ابن مروان . . . ثم كانت الموجة الثانية من المهاجرين الملتجئين لشرق إفريقيا عندما انهزم زيد بن علي بن أبي طالب على يد أنصار الخليفة واضطر أنصاره للنجاة فاجتازوا البحر إلى شرق إفريقيا حيث أمكنهم أن يمارسو السلطة في بنادر المنطقة ، ومع النصف الثاني من القرن الرابع الهجري 365 975 قدمت مجموعة أخرى من الأحساء ( ناصر خسرو علوي : سفرنامه ص 158 - 159 ) حيث ابحر سبعة اخوة في ثلاث سفن . . . ورفض الزّيديون الاعتراف بالقادمين الجدد فتراجعوا إلى الداخل وتزاوجوا مع الوطنيين وكان على رأس السبعة أخوهم حسن بن علي أحد أبناء حاكم شيراز . . . واستوطنوا على طول أرض الساحل الشرقي التي يسميها ابن بطوطة بلاد السواحل . . . حيث توقفت سفينة في جزيرة منبسى ، وتوقفت السفينة التي تقلّ حسينا في كلوة آتية الذكر الخ . ومن هنا سمعنا عن قبائل زيلع السبع . . . وسمعنا أن خطبة الجمعة تخطب بأسمائهم جميعا ! سمعنا عن وجود عدد كبير هنا من السادة المنحدرين من الرسول عليه الصلوات ، هذا ويطلق ( جبرت ) عند المصريين على المسلمين الصوماليين ومعلوم أن للجبرته رواقا خاصا في الأزهر الشريف إلى جانب رواق المغاربة. E . PLOCHET : PATROLOGIA ORIENTAL IA , PARIS 1920أحمد حمود المعمري : عمان وشرقي الجزيرة ، تعريب محمد أمين عبد الله 1979 . ( 47 ) البربرة أو بربرا يعدّهم بعض الجغرافيين العرب من القبائل التي تنسب إلى القبائل الحامية التي ليست حبشية ولا زنجية ، وهم الصوماليون بصفة خاصة ونجد ابن بطوطة هنا يتحدث عن عدّهم من السودان . وقد ورد ذكر مدينة البربرة عند بطوليمي وعند ابن سعيد ويقول ياقوت إن لهم لغة برأسها لا يفهمها غيرهم . . . وإلى بربرا تنسب الخيول الرفيعة ، وقد جاء في شعر امرئ القيس :على كل مقصوص الذناب معاند * يريد السّرى بالليل من خيل بربرا .