تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

ذكر سلطان مقدشو

وسلطان مقدشو ، كما ذكرناه ، إنما يقولون له الشيخ واسمه أبو بكر بن الشيخ « 50 » عمر ، وهو في الأصل من البربرة وكلامه بالمقدشيّ ، ويعرف اللسان العربيّ ، ومن عوائده أنه متى وصل مركب يصعد إليه صنبوق السلطان ، فيسأل عن المركب من أين قدم ، ومن صاحبه ، ومن ربّانه ، وهو الرايس ، وما وسقه ، ومن قدم فيه من التجار وغيرهم ، فيعرف بذلك كلّه ويعرض على السلطان ، فمن استحقّ أن ينزله عنده أنزله . ولمّا وصلت مع القاضي المذكور ، وهو يعرف بابن البرهان المصريّ الأصل « 51 » ، إلى دار السلطان خرج بعض الفتيان فسلّم على القاضي ، فقال له : بلّغ الأمانة وعرّف مولانا الشيخ أن هذا الرجل قد وصل من أرض الحجاز ، فبلّغ ثم عاد وأتى بطبق فيه أوراق التنبول « 52 » والفوفل ، فأعطاني عشرة أوراق مع قليل من الفوفل ، وأعطى للقاضي كذلك ، وأعطى لأصحابي ولطلبة القاضي ما بقي في الطبق وجاء بقمقم من ماء الورد الدمشقّي فسكب عليّ وعلى القاضي ، وقال : إن مولانا أمر أن ينزل بدار الطلبة وهي دار معدّة لضيافة الطلبة ، فأخذ القاضي بيدي ، وجئنا إلى تلك الدار وهي بمقربة من دار الشيخ مفروشة مرتّبة بما تحتاج إليه ثمّ أتى بالطعام من دار الشيخ ومعه أحد وزرائه وهو الموكّل بالضيوف ، فقال : مولانا يسلّم عليكم ويقول لكم : قدمتم خير مقدم ، ثم وضع الطعام ، فأكلنا وطعامهم الأرز المطبوخ بالسّمن يجعلونه في صحفة خشب كبيرة ويجعلون فوقه صحاف الكوشان « 53 » ، وهو الإدام من الدجاج واللحم والحوت والبقول ، ويطبخون الموز قبل نضجه في اللبن الحليب ،
هامش
( 50 ) يلاحظ أن اطلاق لقب ( الشيخ ) على حاكم البلاد اصطلاح عرف أيضا في المغرب وخاصة في بداية عهد السعديين كما هو معروف أيضا في منطقة الخليج إلى اليوم . هذا وحول سلاطين مقدشو إلى القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي ، فإنه لا يعرف إلّا اثنان : الأول مؤسس الدولة في آخر القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي : أبو بكر بن فخر الدين ، والثاني : أبو بكر بن الشيخ محمد الذي لم نعرفه إلا عن طريق ابن بطوطة . ( 51 ) يظهر من حديث ابن بطوطة أن السكان في مقديشو امتزجوا امتزاجا بالقبائل العربية التي نزلت بساحتهم والتي كان من أكثرها نفوذا أسرة المقري ( بضم الميم ) التي كان أفرادها ينعتون أنفسهم بالقحطانيين ، وكان منهم القضاة والعلماء والمقرئين نذكر منهم إسماعيل بن المقري اليمني صاحب كتاب ( عنوان الشرف الوافي ) المحرّر بطريقة أكروباتية والمتضمن لخمسة فنون . . . تراجع مادة موگاديشو في " الموسوعة الإيطالية ". Gibb IIP . 345 Neto 50في جنوب مقدشو تقع جزر القمر . . . ( 52 ) يلاحظ تقديم أوراق التنبول هنا أيضا على نحو ما قرأناه أثناء وجود ابن بطوطة ببلاد الشام . . . العادة اختفت الآن في هذه الجهات ، ولكن آثارها باقية في منطقة المحيط الهندي على ما سنرى . . . ( 53 ) تقدم التعليق على الكوشان والكوشري وعلاقتهما بالكاري (Curry) . . . جII، ص 82 .