تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ويجعلونه في صحفة ، ويجعلون اللبن المريّب في صحفة ، ويجعلون عليه الليمون المصيّر « 54 » ، وعناقيد الفلفل المصيّر المخلّل والمملوح ، والزنجبيل الأخضر ، والعنبا ، وهي مثل التفّاح ، ولكن لها نواة ، وهي ، إذا نضجت ، شديدة الحلاوة ، وتؤكل كالفاكهة وقبل نضجها حامضة كالليمون ، يصيّرونها في الخلّ ، وهم إذا أكلوا لقمة من الأرز أكلوا بعدها من هذه الموالح والمخلّلات ، والواحد من أهل مقدشو يأكل قدر ما تأكله الجماعة منّا ، عادة لهم وهم في نهاية من ضخامة الجسوم وسمنها ، ثم لمّا طعمنا انصرف عنّا القاضي ، وأقمنا ثلاثة أيام يوتي إلينا بالطعام ثلاث مرّات في اليوم وتلك عادتهم ، فلمّا كان في اليوم الرابع وهو يوم الجمعة جاءني القاضي والطلبة وأحد وزراء الشيخ وأتوني بكسوة ، وكسوتهم فوطة خزّيشدّها الإنسان في وسطه عوض السّراويل فانّهم لا يعرفونها ، ودرّاعة من المقطع المصريّ معلمة ، وفرجيّة « 55 » من القدسي « 56 » مبطّنة وعمامة مصريّة معلمة ، وأتو لأصحابي بكسى تناسبهم واتينا الجامع فصلّينا خلف المقصورة « 57 » ، فلما خرج الشيخ من باب المقصورة سلّمت عليه مع القاضي ، فرحّب وتكلّم بلسانهم مع القاضي ، ثم قال باللسان العربيّ : قدمت خير مقدم ، وشرّفت بلادنا وانستنا ، وخرج إلى صحن المسجد فوقف على قبر والده وهو مدفون هنالك فقرأ ودعا ثم جاء الوزراء والأمراء ووجوه الأجناد فسلّموا ، وعادتهم في السلام كعادة أهل اليمن : يضع سبّابته في الأرض ثم يجعلها على رأسه ويقول : أدام الله عزّك ، ثم خرج الشيخ من باب المسجد فلبس نعليه وأمر القاضي أن ينتعل وأمرني أن أنتعل ، وتوجّه إلى منزله ماشيا وهو
هامش
( 54 ) المصيّر ( بضم الميم وفتح الياء المفتوحة المشدّدة ) تعبير مغربي معروف إلى اليوم ، وهو يعني الليمون المرقّد في الماء والملح ، ومنه صنعوا الفعل صيّر يصيّر الليمون مثلا ، يشبه المخلّلات عند المشارقة والطّرشي عند أهل العراق يقدم ضمن المقبّلات ويجعل فوق بعض أنواع الطعام . . . ( 55 ) الفرجية وتجمع على الفراجي أو فرجيات : نوع من الثياب معروف إلى الآن بالمغرب ، وسميت بذلك لأن بها فرجا جهة الصدر أو لان أكمامها طويلة مفرجة ، وقد اعتاد المنصور السعدي أن يرتديها فسميت المنصورية ، قد كان الأجانب يلاحظون باهتمام الملابس التي يرتديها السفراء المغاربة ، ومن ثمت وجدنا وصفهم للفرجية أو ( المنصورية ) على ما نجده عندما زارت السفارة المغربية امستردام عام 1659 . . . هذا وقد استفاد دوزي من رحلة ابن بطوطة لإثراء معلوماته حول الملابس العربية على ما يقوله في مقدمة كتابه ( المعجم المفصّل بأسماء الملابس عند العرب ) ترجمة د . أكرم فاضل وزارة الإعلام - بغداد 1971 .S . I . H . M . , Marco , Hollande T . 4 P . 605 .( 56 ) يعنى أن نسيج ثوب الفرجية مستورد من القدس ، وهذا ما ترجم به الاثنان (D . S) وكذلك گيب ، وكلمة القدس قريبة من كلمة القندس آتية الذكر التي تعني حيوانا معروفا بفرائه الرفيعة . - دوزي : المعجم المفصّل - مصدر سابق - أبو حامد الغرناطي : تحفة الألباب ص 118 . ( 57 ) المقصورة في المسجد عبارة عن سياج خشبي يحيط بالمحراب ويخصص للخليفة الذي يؤدي فيه الصلاة صحبة حاشيته بعيدا عن كل ما قد يهدد حياته . . .