تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأقمت في ضيافة سلطان اليمن أيّاما ، وأحسن إليّ وأركبني ، وانصرفت مسافرا إلى مدينة صنعاء « 39 » ، وهي قاعدة بلاد اليمن الأولى ، مدينة كبيرة حسنة العمارة بناؤها بالأجرّ والجصّ ، كثيرة الأشجار والفواكه والزرع معتدلة الهواء طيّبة الماء ، ومن الغريب أن المطر ببلاد الهند واليمن والحبشة إنّما ينزل في أيام القيظ ، وأكثر ما يكون نزوله بعد الظهر « 40 » من كلّ يوم في ذلك الأوان ، فالمسافرون يستعجلون عند الزوال لئلّا يصيبهم المطر ، وأهل المدينة ينصرفون إلى منازلهم لأن امطارها وابلة متدفّقة . ومدينة صنعاء مفروشة كلّها فإذا نزل المطر غسل جميع أزقّتها وأنقاها وجامع صنعاء من أحسن الجوامع ، وفيه قبر نبيّ من الأنبياء عليهم السلام . ثمّ سافرت منها إلى مدينة عدن « 41 » مرسى بلاد اليمن على ساحل البحر الأعظم ، والجبال تحفّ بها ولا مدخل إليها الّا من جانب واحد ، وهي مدينة كبيرة ولا زرع بها ولا شجر ولا ماء ، وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيّام المطر « 42 » والماء على بعد منها فربّما منعته العرب وحالوا بين أهل المدينة وبينه حتّى يصانعوهم بالمال والثياب ، وهي شديدة الحرّ ،
هامش
( 39 ) تقع صنعاء على بعد 113 ميلا شمال تعز على خط مباشر والتوجه إليها من تعز والعودة إلى عدن يستغرق مسافة هامة ، هذا وقد كتب الناس كثيرا عن صنعاء العاصمة ، وقد كان فيمن تحدث عنها ناصر خسرو ( 444 1052 ) في مذكراته ، سفرنامه ( ص 142 ) قائلا : ان بها قصر غمدان الذي بقي منه ما يشبه التل في وسط صنعاء . . . وان بها يصنعون العقيق : حجارة تقطع من الجبل وتشوى على النار في بواتق محاطة بالرمل ثم تعرض لحرارة الشمس وبعد هذا يصقلها الحوّاكون . . . ويذكر ابن المجاور ( ص 181 ) أن القصر بقي إلى أيام خلافة عمر بن الخطاب الذي أمر بهدمه . . . وأن بدر الدين حسن بن علي بن رسول بني في موضعه قصرا عظيم الهيكل سنة 618 . . . ( 40 ) نفس المعلومات التي قدمها الينا ابن المجاور في كتابه " تاريخ المستبصر " : يهب عند كل عصر هواء بارد . . . وبعده تكلل الأفق بالغمام وينزل الغيث ساعة زمانية ثم يصحو ص 159 . ( 41 ) تقع عدن على بعد نحو 85 ميلا جنوب شرقي تعز . . . وقد تحدث ابن المجاور ص 155 عن محطات الطريق بتفصيل من " الجوة إلى عدن وإلى تعز " ميناء هام عند مضيق باب المندب . . . محاطة بالجبال من ثلاث جهات : جبل شمسان من الغرب والشمال وجبل صيرة من الجنوب الغربي . . . لها تجارة واسعة مع بلاد الهند ومصر وخاصة في التوابل والبهارات فهي فعلا ملتقى التجارG . Wiet . Les marchands d'epices sous les sultans mamlouks , in Cahiers d'Ilistoires egyptienne , Cairo 1955 , VII / 2 . 81 - 147 .( 42 ) لقد تركت تقاليد بناء السدود ومخازن الماء المعروفة في اليمن منذ عهد سبأ ، آثارها في منطقة عدن ، وقد زرت صهاريج عدن صباح 14 شتنبر 1992 حيث قرأت نقشا فيه ما يأتي : 1899 / 2 - 20 (Playfaire Tank) ، وقد ذكر بلايفير هذا في تقريره عن صهاريج عدن أن البعثة الفرنسية التي زارت المدينة عام 1708 وجدت الصهريج يستعمل من قبل الأهالي . . . - ابن المجاور : صفةبلاد اليمن . . . تصحيح أوسكار لوفگرين :O . Lofgrenطبعة ثانية 1407 - 1986 منشورات المدينة ، واغتنم هذه الفرصة لأشكر زميلي الأستاذ الدكتور حسين عبد الله العمري سفير الجمهورية اليمنية في لندن على مساعدته الثمينة .O . Lofgren ADANENCY de Islam- حسن صالح شهاب : عدن فرضة اليمن ، مركز الدراسات والبحوث اليمني ، صنعاء 1410 1990 ، ص 196 ، تعليق 12 . محيرز : صهاريج عدن . . .