أهلا بك يا من رددت كيد الدول المعادية في نحرها ، فهي التي كانت تحاول العبث باستقلال بعض الولايات بغية القضاء على ذلك الاستقلال ، فعاقبتها بإلغاء امتيازاتها التي تمتعت بها ، وأثقلت كاهل الدولة عدة أجيال .
أهلا بك يا من جعلت مضيق جناق قلعة أمنع من جبهة الأسد ، وفتحت للأعداء قبرا على بابه ابتلع عددا من السفن وعشرات الآلاف من الجنود ، فكان مصير الإنكليز والفرنسيس الطرد تاركين الغنائم وراءهم بعد أن ظلوا سنة كاملة يحاولون فتح المضيق .
أهلا بك يا من أقمت في القوقاس وفي العراق أسودا حماة للوطن يحصدون من الروس والإنكليز الرؤوس ، ويعلمونهم كيف يكون جزاء المغتصبين .
أهلا بك يا من أعددت جيشا منظما ليغزو مصر ، بل ليعيدها إلى حظيرة الخلافة ، ويخلصها من مخالب الإنكليز المغتصبين ، وأقمت على رأسه أخاك دولة القائد الكبير والإداري الخطير أحمد جمال باشا الذي استكمل الأسباب لاسترجاع ذلك القطر السعيد ، الذي يرزح منذ ثلاثة وثلاثين عاما تحت نير الإنكليز ، وينظر إليك وإليه متوسلا طالبا الخلاص .
إن سورية وما جاورها مدينة لدولة جمال باشا الذي ما فتئ يرعاها بعنايته ويدير شؤونها بدرايته ويشفق عليها بحنوه ويحكم فيها بعدله ويرقيها بحكمته واضعا الأساس الوطيد للمستقبل المجيد .
فأهلا بك وبه ، واعلما أن العيون شاخصة إليكما والأرواح متهافتة لتطرح على قدميكما ، واعلما أننا إذا قدمنا الأنفس قربانا فلا نقوم بالواجب علينا
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 75
مساهمون: محمد كرد علي
ص٧٥