فهل لك نفس غير نفسك هذه * فأرخصت فيها السوم إذ تشتري الحمدا
فأي يد تحصي أياديك جمة * لقد ضل من أحصى النجوم ومن عدا
رأيتك في أجبال برقة قائما * يزين لك الأقدام خطب بها اشتدا
جمعت قلوبا فرّق الجهل بينها * وألفت منها في مجاهلها جندا
فكنت لهم في ظلمة الليل بدرهم * وكنت هجير اليوم ظلّا بها مدا
لطمت بأيديهم وجوه عدوهم * فأجفل إجفال الظليم إذا ندا
فلو كان للطليان قلب لحاربوا * به اليوم حربا يفلق الحجر الصلدا
ولكن سلبت القوم أمس قلوبهم * فما أن يرى من بعدها جندهم جلدا
ولو كنت يوما بالتناسخ قائلا * لقلت ابن سرح في صحابته ردا
وليت فروقا أعطيت فيك حكمها * فضمت عليك الجفن وادعت الجحدا
ألست الذي دافعت عنها عدوها * وأرشفتها أمنا على قلبها بردا ؟
رددت إليها حصنها وحدودها * وكانت ولا حصنا يقيها ولا حدا
رفيقك في العليا جمال وإنما * يعيبكما أن لا نرى لكما ندا
أتى سوريا والخوف ملق جرانه * بها فساقها من طمأنينة شهدا
فقرت قلوب غاب عنها قرارها * ونامت عيون طالما شكت السهدا
أقام جنود اللّه في كل مخرم * وقام بحسن الرأي من دونهم سدا
تحامت أساطيل العدو ثغورها * وذلك أقصى جهد من فقد الجهدا
يرى كتشنر أن القناة حصينة * لقد تم فيها الدست فلينظر الهندا
تبين ما قسويل أن حصونه * وإن عظمت جدّا ستبقى لهم لحدا
فكاتب هاميلتون يطلب رأيه * فأخبره أن الفرار لهم أجدى
مضى الوعد إن اللّه ناصر دينه * وحاشا إله الناس أن يخلف الوعدا
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 208
مساهمون: محمد كرد علي
ص٢٠٨