باشا وحاشيتيهما الكريمتين ، فاخترقت تلك الصفوف من قرب معلقة زحلة إلى نزل قادري الكبير الذي هو اليوم مستشفى الهلال الأحمر المنصور .
وكانت الموسيقى الأسقفية قرب الصخرة بين المعلقة والحوش . ثم موسيقى الكلية الشرقية . وموسيقى لبنان قرب الحوش . ووفود الملاقين من دولة متصرف لبنان وبطانته ورجال حكومتي البقاع وزحلة والرؤساء الروحيون والأعيان والوجوه ، فساروا بهذا الموكب الحافل ، وكانت أمام المستشفى المشار إليه تلاميذ المدارس الشرقية الأسقفية ومدرسة الحكومة ذكورا وإناثا وبأيديهم الأعلام العثمانية والمتحدة ، فحيوهم بهتاف النصر .
وبعد أن استقر بهم المقام تقاطرت الوفود لتقديم الاحترام والخضوع لحضرة ضيف سورية المعظم ، فاستقبلهم ببشاشة ، وقدمت لدولته قصيدتان أنشد إحداهما حليم أفندي دموس استقبالا لدولته ، والثانية أنشدها يوسف أفندي نعمان بريدي على المائدة التي جمعت أسباب السرور .
ودخلت جمعية « بنات الشفقة » الأرثوذكسية ، فقدمت لدولته متكأ « ركاية » أطلس عليها شبك وعلما عثمانيا نفيسا مطرزا بالقصب ، كتب عليه « فلتحي العثمانية » فتنازل دولته لقبولهما ، وأنشدته الآنسة ليندا خليل الحاج شاهين أبياتا شعرية بالعربية ، ثم شقيقتها الآنسة زلي رئيسة الجمعية خطابا إفرنسيا ، فأمر دولته للجمعية بخمس عشرة ليرة إحسانا .
وكان وفد المدارس الثلاث الموما إليها من كل مدرسة سبعة مع رؤساء المدارس . فألقى تلميذ عن فئة الطلبة الكبار في الشرقية خطابا تركيّا ، وجورج أفندي الشويري الرخيم الصوت نشيدا عن فئة صغارها ، فحتم دولة جمال باشا
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 19
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٩