أنور ، وما أخالك جاهلا من أنت . اذهب تحف بك ملائكة الحق أيها البطل ، تقرب إلى هذا الشعب الذي أعطيته الحرية ، وسوف تعطيه الحياة الجديدة ؛ لأنه ينتظرها منك .
جد بلفتات عينك على هذه الأمة التي بينها أمهات يبكين أولادهن الشهداء ، التفت إلى الأولاد الذين يفتشون على آبائهم ، وفيهم الغازي والشهيد .
تبسم لهؤلاء الحزانى ، فإنهم لنور وجهك يبشون . اظهر أمام سورية كما أنت ، وقد أنكرت نفسك في سبيل الوطن ، فلا تأسف البلاد على الدماء التي أراقتها وهي تتبعك في سبيل الدفاع عن حقها الأعلى .
ما أنت مضرم نارها ولا موري زناد هذه الحروب ، وما كنت لتدفع بالأمة إلى خوض غمار الروع وأنت الذي رميت بنفسك مرارا للموت لتنجيها من سطوة قاتليها ، ولكن المطامع قد قضت بسلبنا قبور أجدادنا ، وأسرة أطفالنا ، فأبت عليك روحك هذا الذل ، وما يرضاه أحد من أبطالنا ، فقلت :
أو غازيا أو شهيدا
وها أن موقف الدول المتحايدة اليوم يبين لنا أنه لم يكن من سبيل غير السبيل الذي دفعتنا إرادة اللّه إليه ، وما وراء هذا الضباب الكثيف غير المدنية الجديدة التي سينفخ الشرق فيها روحه ؛ ليرفع الإنسانية من موقفها الكاذب الذي تملك طويلا ضمن حلقاته القاسية .
ليكن إذا أملك أيها الوزير شديدا كما كان أمل الضابط الصغير ، وكما لمع نجم بطل الدستور منذ ثماني سنوات سوف يلمع نجم بطل الدنيا اليوم ، ومن أهدى الأمة العثمانية حريتها وهو قليل الأنصار خامل المقام لا يكبر عليه أن
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 16
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٦