تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
أبطال الدنيا الذين خدموا الحرية والحق منذ تكوّن الإنسانية حتى الآن ، فما تلمس الأرض إلا برجليك وبرأس سيفك . تقدم وادخل أرض سورية التي يعرف أهلها أن الحرية هي كلمة مرادفة لاسم أنور . سر في رحب هذه البلاد التي ملئت من آثار أخيك البطل جمال أمجادا ، وإذا رأيت أن سورية تصارع ويلات الحرب ، فلا تكتفي بالغلبة عليها ، بل تصعد أيضا على مدارج الارتقاء ، فاعلم أنها مدينة بذلك للرجل المحارب المتشرع المصلح ، مدينة لحامل مبدئك ، والمتحلي بفضائلك ، مدينة للبطل جمال . عندما ارتجت الأمم لصدمة الارتجاع الأول في 31 مارت ، كنت في بيروت فرأيت مع أخوتي الاتحاديين ، أمل الشعب بحريته ينقلب إلى اليأس المريع ، رأيت الأمة مرتجفة ؛ إذ سمعت صرصر الاستبداد يزمجر من بعيد ، فارتمت إلى الأرض تعفر وجهها بالتراب . وقفت إذ ذاك ، وقلت لهم : ان الأستانة قد أغلقت أبوابها بوجه الأحرار ، ولكن أسد الاتحاد لم يربض إلا ليثب ، وسوف ترون السيوف لامعة تقصف من حولها الرعود . قلت لهم ذلك وفوق ذلك ، فبقي الشعب واجفا يتلفت مرتعشا ، فصرخت بهم إذ ذاك : « ان صوت أنور بك يدوّي في الآفاق ، ولمعان سيفه يشق ظلمة الأفلاك » . فرفع الشعب رأسه وانتفض كسلك مسه الكهرباء . فكان ذكر اسمك كافيا ليرفع رأسه ، ويبرق محتجا مطالبا بحريته وحياته ، ها أنت في سورية يا