تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

في دمشق « 1 »

بعد مطر غزير أحيا الزرع والضرع أصبحت مدينة دمشق ( 17 ربيع الثاني 1334 ه ) مزدانة بأبهى حلة من الأعلام العثمانية الجميلة ، دورها وحوانيتها ودوائرها الرسمية وفنادقها ونواديها ومدارسها وجميع أبنيتها ، يأتي النسيم إلى هذه الأعلام المحبوبة فتتموج تموجا لطيفا يشبه اهتزاز وجه الحسناء حينما يدخل السرور إلى قلبها ، يحق لك أيتها الأعلام الجميلة أن تهتزي طربا وسرورا ، وأن تميسي فخارا ؛ إذ إنك تستقبلين بطلا عظيما ، طالما نسي حياته في سبيل حياتك ، وكثيرا ما تجشم الأخطار والمصاعب في سبيل رفعتك ومجدك ، تستقبلين أيتها الأعلام الظافرة سيفا من سيوف الإسلام القاطعة ؛ طالما جرد في سبيل نصرة دين دولة الخلافة التي أنت شارتها المفداة بما عزّ وهان ، هذا البطل المحبوب هو دولة أنور باشا ناظر حربية دولة الخلافة ووكيل مولانا الخليفة الأعظم في قيادة جيوشه العظمى . تفاخر دمشق اليوم وهي المدينة التاريخية العظيمة التي هي مرقد صلاح الدين الأيوبي من كبار أبطال الإسلام ؛ إذ قد حل ضيفا فيها على الرحب والسعة بطل كبير من أبطال الإسلام ، أيضا عمل ويعمل في سبيل دفع الأذى عنه ونشر راياته في البلاد القريبة والنائية ، تعتز دمشق اليوم باستقبال بطل من أبطال الدستور هذا الذي رأى مع إخوانه أن الحكومة الاستبدادية لا تنطبق مع روح الشريعة السمحاء ، فنهضوا نهضة الأسد من عرينه ، وخلصوا الأمة من براثن الظلم والاستبداد ، وأذاقوها طعم العدل اللذيذ ، تستأنس دمشق برؤية
هامش
( 1 ) مقتبس من المقتبس ، بقلم شقيقنا أحمد كرد علي ، مع قليل من الحذف والإثبات .