وفيه أمر السّلطان بالمصطبة بإشهار النّداء بالأمان والاطمئنان ، وأن لا أذى ولا عدوان ، وأن لا يحمل أحد من العوام سلاحا .
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه ، ذهبت في جماعة إلى مخيّم السّلطان بالمصطبة ، فاجتمعت بكاتب السّرّ ابن أجا ، وقرأت عليه المسلسل بالأوليّة والمسلسل بالدّعاء في الملتزم المخرجين ، في كتابه : « تحقيق الرّجا لعلوّ المقرّ المحبّي ابن أجا » ، تخريج أخينا في اللّه المحدّث جار اللّه بن فهد المكّي بحضوره . ثم اجتمعت ببقيّة المباشرين المصريين ، فرأيت أمثلهم ناظر الخواص الشريفة ابن الإمام ، بسبب حبّه للفقراء وحفوه على طلبة العلم .
وفي يوم الأربعاء رابع عشريه ، رحل السّلطان من الصّفّة ، وهدّت الزّينة من البلد ، وتوجّه معه في التّرسيم « 1 » المحبي ناظر الجيش بدمشق وناظر القلعة بها وما مع ذلك ، بعد أن كان وقع بينه وبين أمير سلاح أركماس مرافعة عظيمة بسبب دين له عليه . وأراد أمير سلاح أن يشتريه من السّلطان بخمسين ألف دينار ، فالتزم للسّلطان بغالبها « 2 » .
وكذلك توجّه معه في التّرسيم مباشر القلعة الدّمشقيّة الصّفدي ، ويوسف السّامري ديوانها ، والتّميمي شاهدها ، ليعملوا حسابها . وكذلك ذهب معه في التّرسيم أيضا المحبّي بن الخيضري ناظر الجوالي ، بسبب مال متأخّر عليه منها .
ولم يفرّج السّلطان في مدّة إقامته بهذه المصطبة عن أحد كربة ، وكلّما رفعت إليه قصّة يؤخّرها حتى يرجع . وقد ذهبت مع جماعة مدرسة الشيخ أبي عمر بصالحيّة دمشق ليشكوا له حالهم في قمح داريّا ، والمال المرتّب لهم في القلعة بسبب الطعام في شهر رمضان ، فلمّا وصلوا إلى قربه جلس الأضرّاء يقرأون القرآن له ، فأمر مماليكه فضربوهم بالعصيّ ، وقالوا لهم : « عندنا ميّت حتى تجيئوا تقرون عليه ؟ » ، فرجعنا خائبين منه .
هامش
( 1 ) التّرسيم من مصطلحات العهد المملوكي ، ويعني الأسر أو القبض على الشخص .
( 2 ) كذا في المطبوع ، ولعلّها : فالتزم السّلطان بغالبها .