[ دخول السّلطان قانصوه الغوري إلى دمشق ] [ برواية محمّد ابن إياس الحنفي ]
وفي هذا الشهر [ جمادى الآخرة سنة 922 ه ] وردت الأخبار بأن السّلطان دخل إلى دمشق المحروسة يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى ، فلاقاه سيباي نائب الشام ، ولاقاه سيباي نائب الشام من المنية وبركة طبريّة على ما قيل من الأخبار ، ودخل في موكب حافل وعسكر بالشّاش والقماش ، وقدّامه الخليفة والقضاة الأربعة ، وسائر الأمراء من المقدّمين والأمراء الطبلخانات والعشرات ، وأرباب الوظائف من المباشرين ، والجمّ الغفير من العسكر .
ولاقاه أمراء الشام وعساكرها ، وحمل على رأسه ملك الأمراء سيباي « 1 » نائب الشام القبّة والجلالة ، كما جرت بذلك العوايد من قديم الزّمان . فزيّنت له مدينة دمشق زينة حافلة ودقّت له البشائر بقلعة دمشق ، ونثر على رأسه بعض تجّار الفرنج الذي هناك ذهبا وفضّة ، وفرش له سيباي نائب الشام تحت حافر فرسه الشّقق الحرير ، فتزاحمت عليه المماليك ، فكاد السّلطان أن يسقط من على ظهر فرسه من شدّة ازدحام النّاس عليه ، فمنعهم من نثار الذّهب والفضّة ومن فرش الشّقق تحت حافر فرسه .
ولمّا دخل إلى دمشق ، نثر على رأسه القنصل وتجّار الفرنج دنانير ذهب ، ونثر المعلّم صدقة اليهودي معلّم دار الضّرب بالشام فضّة جديدة ، وفرشت له الشّقق من مدرسة النائب بها الآن « 2 » ، وزيّنت له المدينة سبعة أيام . فكان له بدمشق يوم مشهود ، وعدّ ذلك من المواكب المشهودة . فاستمرّ في هذا الموكب الحافل حتى دخل من باب النّصر الذي بدمشق ، وخرج إلى الفضاء منها وتوجّه إلى المصطبة التي يقال لها مصطبة السّلطان ، وهي بالقابون الفوقاني ، فنزل هناك ورسم لبعض حجّاب دمشق بعمارتها ، وكانت قد تشعّثت من قدم السّنين .
هامش
( 1 ) قدّمنا ذكر مكانة سيباي لدى السّلطان ، وما زال عقبه بدمشق إلى اليوم ( آل سيباي ) .
( 2 ) السّيبائية معروفة بدمشق خارج باب الجابية ، وهي مدرسة عظيمة ذات واجهة مملوكية جميلة ، بناها سيباي عام 920 ه ، وهي آخر بناء رسمي مملوكي بدمشق .