وهذا الموكب لم يتّفق لسلطان من بعد الأشرف برسباي لمّا توجّه إلى آمد سنة ست وثلاثين وثمانمائة « 1 » ، سوى للملك الأشرف قانصوه الغوري . ثم إن السّلطان أقام بالمصطبة التي بالقابون نحو تسعة أيام ، وقيل إن قاضي القضاة الشافعي كمال الدّين الطويل خطب بجامع بني أميّة جمعتين ، ولم يحضر السّلطان هناك صلاة الجمعة . وقيل استمرّت مدينة دمشق مزيّنة سبعة أيام .
ثم إن السّلطان رحل من هناك وتوجّه إلى حمص . ثم رحل عنها وتوجّه إلى حماة ، فلاقاه نائبها جان بردي الغزالي « 2 » ، وقيل إنه مدّ له هناك مدّة حافلة أعظم من مدّة نائب الشام على ما أشيع . وقيل إن السّلطان لمّا أن رحل عن حماة ترك بها قاسم بك بن أحمد بن عثمان ، الذي تقدّم ذكره عندما خرج من مصر وسافر صحبة الأمير ماماي المحتسب ، كما تقدّم .
( بدائع الزّهور ، 5 : 53 - 54 )
* * *
هامش
( 1 ) أوردنا وصفه أعلاه ( نص رقم 65 ) ، نقلا عن ابن اللّبودي وابن تغري بردي .
( 2 ) هذا الغزالي سيلي الشام لصالح العثمانيين غداة فتحهم الشام ، بين 924 - 927 ه ، ثم يثور عليهم في أواخر عام 926 ه ويقتل في 26 صفر 927 ه . انظر حول ثورته كتابي :
حوادث دمشق غداة الغزو العثماني للشام ، صفحات مفقودة من كتاب « مفاكهة الخلّان في حوادث الزّمان » ، لابن طولون الصّالحي ، دمشق 2001 .