وفي يوم الجمعة تاسع عشره خطب بالجامع الأموي قاضي قضاة الشافعيّة المصري ، وصلّى خلفه رفاقته الثلاثة ، ثم صلّى بالنّاس الجمعة ، وكبّر خلفه مؤذّنو السّلطان . ولمّا فرغوا من التّسبيح عقيب الصّلاة أنشد الصّبيان الذين كانوا مع السّلطان ، واجتمع النّاس عليهم حتى كادوا يقتتلون .
ثم حطّوا ، فدعا القضاة الأربعة المصرية أخانا المحبّ جار اللّه بن فهد المكّي فقرأ عليهم المسلسل بالأوّليّة ، ثم ثلاثيّات الصّحيح ، وحضر ذلك القضاة الأ [ ربعة ] ونوّاب القضاة الثمانية ، وخلائق . وجلس القاضي الشافعي المصري في المحراب بالمقصورة ، وعن يمينه الحنبلي المصري ، وتحته الحنفي الشامي ، وعن يساره . . . « 1 » ، وتحته الحنفي المصري ، ثم الشافعي الشامي ، ثم المالكي ثم الحنبلي الشاميين .
وسبب هذا المجلس ما حكيته لأخينا المحبّ المذكور ، من إملاء الحديث المسلسل [ بالأوّليّة ] من حافظ العصر شهاب الدّين أبو الفضل بن حجر ، قاضي القضاة بالدّيار المصرية ، تجاه محراب الحنفيّة بالجامع المذكور ، لمّا نزل الملك الأشرف [ برسباي ] « 2 » ، وكان مع رفاقته الثلاثة : قاضي الحنفيّة بها البدر العيني ، وقاضي المالكيّة الشمس البساطي ، وقاضي الحنابلة الزّين بن نصر اللّه ، فذكر لهم ذلك فأرادوا مضاهاة ذلك .
وفي ليلة السبت عشريه ، دخل من مصر إلى دمشق المعزول من حسبة مصر - لظلمه بعد خروج السّلطان منها - الأمير ماماي الصّغير ، فإن دوادار السّلطان بمصر أرسل عرّف السّلطان بظلمه ، فأرسل عزله وأمره أن يتجهّز خلفه ، وأن يولّي الدّوادار في الحسبة من أراد . فامتثل ذلك ولحق السّلطان ليلتئذ .
* * *
هامش
( 1 ) فراغ بالأصل المخطوط ، والنسخة فريدة بخط مؤلّفها .
( 2 ) ورد تفصيل ذلك في نصّي ابن اللّبودي وابن تغري بردي حول رحلة السّلطان الأشرف پرسباي إلى دمشق سنة 836 ه .