وفي صبح يوم الجمعة ثاني عشره ، وصل الخبر إلى دمشق بما وقع للنّائب والقضاة مع السّلطان ، وكان عند العامّة أنه غضبان عليهم ، فدقّت البشائر في دار السّعادة .
وفي صبح يوم الاثنين خامس عشره ، رجع النّائب والقضاة إلى دمشق ، ودخلوا في موكب حافل لابسين الخلع السّلطانية : فالنّائب خلعته حمراء بمقلب خاص ، والشافعي بصوف أبيض ، والمالكي بأخضر ، والحنفي والحنبلي بأحمر .
وزيّنت البلد ، وشرع النّائب في تهيئة المدّة للسّلطان .
وفي بكرة يوم الثلاثاء سادس عشره ، دخل إلى دمشق ابن السّلطان جركس بطلبه ، ثم الأمير جان بلاط الأبحّ بطلبه ، ثم الأمير أنسباي الحاجب بطلبه ، ثم رأس نوبة النّوب سودون الدّواداري بطلبه ، ثم أمير سلاح أركماس الذي كان نائبا بدمشق بطلبه ، ثم الأمير سودون العجمي بطلبه - وهو أحفلهم - ، ثم أحد المقدّمين أمير آخور ثاني آقباي بطلبه ، ثم الدّوادار الثاني علان أحد المقدّمين بطلبه .
ونزل الجميع بالمصطبة عند القابون « 1 » ، ثم ركب النّائب وذهب لملاقاة السّلطان ، ثم رجع من عند السّلطان إلى القبّة وهيّأ أمر السّماط .
وفي عشيّة يوم الثلاثاء سادس عشره ، وصل مخيّم السّلطان إلى قبّة يلبغا خارج دمشق . وفي بكرة يوم الأربعاء وصل السّلطان ونزل بمخيّمه بالقبّة المذكورة والنّائب بها . ثم جاء جميع الأمراء من المصطبة وغيرها وحضروا السّماط . ثم خلع السّلطان على النّائب وعلى سبعة أخر معه . ثم دخلوا دمشق في أبّهة ، واستمرّ السّلطان بالقبّة ، وهرعت أكابر البلد من الأمراء والقضاة والمشايخ وغيرهم إلى السّلام عليه وعلى جماعته .
وفي بكرة يوم الخميس ثامن عشره - وهو تاسع عشر حزيران ، وثامن برج السّرطان - دخل السّلطان من قبّة يلبغا إلى دمشق ، مارّا إلى المصطبة عند القابون الفوقاني خارج دمشق من جهة الشرق ، في موكب عظيم لم يشاهد مثله .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكرها أعلاه ، فليراجع .