- 70 - ابن طولون الصّالحي ( توفي 953 ه / 1546 م ) أرّخ لدخول السّلطان الغوري دمشق عام 922 ه
بهذا النّص عن تجريدة السّلطان المملوكي قانصوه الغوري إلى دمشق ، في طريقه إلى قتال العثمانيين بقيادة السّلطان سليم خان الأول ، نأتي إلى ختام القسم العربي من كتابنا هذا عن « دمشق في رحلات القرون الوسطى » ، هذه القرون التي انتهت بسقوط القسطنطينيّة في عام 1453 م ، وتلاها بعد 63 عاما ختام عصر دولة سلاطين المماليك . ففي غضون هذه السنة بالذّات 922 ه ( 1516 م ) انهارت الدّولة المملوكية بالشام ، ودخل العثمانيون فاتحين دون مقاومة تذكر ، ليبقوا في هذه الدّيار أربعة قرون كاملة . أما مصر فكان فتحها في العام التالي 923 ه .
وعلى ذلك ، نكون - عن طريق أدب الرّحلات العربيّة - قد غطّينا تماما أحوال دمشق الشام ، بما يشمل القرون الوسطى : عهد خلفاء بني العبّاس ، عهد الدّولة الفاطميّة ، عهد سلاطين السّلاچقة ، وقوّادهم الأتابكة ، ثمّ عهد نور الدّين الشّهيد ، وتلوه العهد الأيّوبي . وأخيرا غطّينا عصر سلاطين المماليك برمّته ، من بداياته الأولى بنصوص القزويني وابن شدّاد والصّارم أوزبك ورحلات الملك الظاهر بيپرس ، إلى خاتمته بتجريدة السّلطان الغوري . وفي هذا دليل ساطع على مدى أهميّة هذا الصّنف من آدابنا العربية ، ورفده لمصادر التاريخ الحولي المرتّب على السّنين . ويلي ذلك : الجزء الثالث في نصوص الرّحالين الأجانب .
* * *