تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وهذه جملة المقابر التي في المدينة الخارجة عن مقابر الصالحية والقابونين وغير ذلك . وثمّ صحابة في قرى الضواحي ، رضي اللّه عنهم ؛ كسعد بن عبادة رضي اللّه عنه بأرض المنيحة ، وتميم الداري ، رضي اللّه عنه ، بقرية تميم التي سمّيت به ، وأبو الدّرداء رضي اللّه عنه ، فإنه داخل قلعة دمشق ؛ والسّيدة زينب الكبرى بنت الإمام عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهما ، وهي أخت أم كلثوم الكبرى التي تزوجها عمر رضي اللّه عنه ، وكانتا مع أخيهما الحسين لما قتل وقدمتا الشام . وهاتان والحسن والحسين ومحسن الذي مات صغيرا أولاد الإمام علي من فاطمة ، رضي اللّه عنهما ، ثم تزوّج بعد موت فاطمة وتسرّى ، فجاءه بنون وبنات ، ومن جملة البنات زينب الصغرى وأم كلثوم الصغرى . وهكذا ذكر شيخنا الحافظ برهان الدّين النّاجي رحمه اللّه تعالى ورضي عنه . وقال الشيخ العارف أبو بكر الموصلي ، رحمه اللّه تعالى ، في كتابه « فتوح الرّحمن » : توفيت السيّدة زينب الكبرى بنت علي رضي اللّه عنهما بغوطة دمشق عقيب محنة أخيها ، ودفنت في قرية من ضواحي دمشق اسمها راوية ، ثم سمّيت البلدة بها ، فالآن يقال للبلدة « السّتّ » ولا تعرف إلا ب « قبر السّت » ، رضي اللّه عنها . قال : وكنت أزورها في أول أحد من العام ، ومعي جماعة من أصحابي الفقراء ، ولا ندخل إلى قبرها بل نستقبله ونغضّ أبصارنا ، لما قرّره علماؤنا في أن الزائر للميت يعامله كما لو كان حيّا من الاحترام . فبينما أنا في البكاء والخشوع والحضور ، وكأني بها وقد تراءت لي في صورة امرأة كبيرة محترمة موقّرة لا يقدر الإنسان أن يملأ نظره منها احتراما . فأطرقت فقالت : يا بنيّ زادك اللّه أدبا ، ألم تعلم أن جدّي رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه كانوا يزورون أم أيمن لكونها امرأة محترمة ؟ وبشّر الأمة أن جدّي محمّدا وجميع أصحابه وذرّيته يحبّون هذه الأمة ، إلا من خرج عن الطريق فإنهم يبغضونه . فلحقني إزعاج من كلامها غيّبني ، فلمّا عدت إلى الحسّ لم أجدها ، فواظبت على زيارتها إلى يومنا هذا . انتهى .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 503 | أحمد ايبش