تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

- 68 - أبو البقاء البدري ( توفي 894 ه / 1489 م )

أبو بكر بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد ، أبو البقاء ، تقي الدّين البدري الدّمشقي المصري الوفائي . أديب عارف بالتاريخ والشّعر . ولد بدمشق عام 847 ه وسكن القاهرة ، ثم تنقّل بينها وبين مكّة والمدينة والشام ، وكان يتكسّب بالتّجارة ، وتوفي بغزّة عائدا من الحج عام 894 ه . ترك البدري عديدا من المؤلفات الأدبية ، من أشهرها : « راحة الأرواح في الحشيش والرّاح » و « غرر الصّباح في وصف الوجوه الصبّاح » و « المطالع البدريّة في المنازل القمريّة » و « نزهة الأدباء وسلوة الغرباء » و « نزهة الخاطر وقرّة النّاظر » و « روضة الجليس ونزهة الأنيس » . غير أن أهمّها وأشهرها هو كتابه الذائع الصيت « نزهة الأنام في محاسن الشّام » ، الذي أتمّ تصنيفه عام 887 ه في عهد السّلطان المملوكي البرجي الأشرف قايتباي ، والذي يعدّ بحق أحد أفضل كتب « المحاسن » في فنون الجغرافية الإقليمية بأواخر عهد المماليك . من المؤكّد أن المؤلّف قد أمضى شطرا طويلا من حياته بدمشق وعرفها معرفة وثيقة ، كما ينعكس بجلاء في مصنّفه ، الذي قدّم لنا فيه صورة حيّة لدمشق بأواخر القرن التاسع الهجري في خواتيم أيام الدولة المملوكية ، فرسم لها مشاهد جديرة بالاهتمام ، وتجاوز ذلك إلى المواضع القريبة منها ، وتناول بالوصف أنهارها ومساجدها وحمّاماتها ومتنزهاتها وأسواقها وقلعتها ، كما لم يهمل الحديث عن قراها وأرباضها المشهورة بأزهارها ونباتاتها وأشجار فاكهتها .