تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

[ الأمير يشبك في دمشق ] [ برحلة العودة ، صفر 877 ه ]

ثم رحل بكرة نهار الأحد ونزل بالرّستن ، ثم منها إلى حمص بكرة نهار الاثنين خامس عشر شهر تاريخه . ثم رحل منها يوم الثلاثاء وضحّى بخان منجك « 1 » ، وبات بمدينة قارا « 2 » ، ثم صلّى الصّبح بها ورحل ونزل بالنّبك . وفيه وصل الأمير خشكلدي الظاهري الخشقدمي أحد المقدّمين الألوف ، كان بالقاهرة . ثم رحل منها وقت العشاء ، ونزل بالقطيفة صبيحة نهار الخميس . وفيه وصل الأمير شادبك الجلباني أمير كبير الشّام ، والقاضي ناظر الجيش ابن المزلّق وأقام بها إلى العصر ورحل منها ، فلاقاه كافل الممالك الشّامية . وكان قد سبق حمله وصحبته أولاده والقاضي قطب الدّين الخيضري ، ونزل بمصطبة السّلطان « 3 » خارج دمشق المحروسة بالقرب من القابون بعد العشاء وأصبح يوم الجمعة مقيما بها ، فهرع أهل دمشق للسّلام عليه . وفي نهار السبت ثامن عشر شهر تاريخه ، ألبس كافل المملكة الشّامية مماليكه ، وبالغ في ذلك إلى أن ظنّ أن طلبه لا يشبهه شيء ، وكان - نصره اللّه - عبّى تلك الليلة طلبا ما شوهد مثله من مثله وترتيبا عجيبا ، فلمّا مر طلب كافل المملكة الشّامية ، مشى طلب المشار إليه ، فلما شاهد كافل الممالك الشّامية ذلك ظهر أثر الخجل في وجهه « 4 » .
هامش
( 1 ) يذكر أستاذنا دهمان : لا أثر لهذا الخان اليوم ، ولعله خان حسيا . وقلت : بل هو حقا الخان المائل إلى أيامنا ببلدة حسيا ، على ما ذكره ابن الجيعان الآتي نصه في هذا الكتاب : حسيا ، وهي قرية وقف منجك له بها خان . ( 2 ) كذا في الأصل ، وهي ليست بالمدينة وإنما بلدة ، تقدّم ذكرها . ( 3 ) كان في سهل القابون إلى الشمال الشرقي من دمشق صفّة تسمّى مصطبة السّلطان ، بقي أثرها إلى ما قبل قرن ثم هدمت وسوّيت ، وكان السّلطان أو النائب عند قدومه لدمشق أو رحيله عنها إلى جهة حلب تشيّعه المواكب الرسمية إلى هذه المصطبة . ( 4 ) كان كافل الممالك الشاميّة آنذاك ، أي نائب دمشق المملوكي ، الأمير برقوق الظاهري الكوسج . راجع : إعلام الورى لابن طولون الصالحي ، طبعة دهمان ، ص 68 .