تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

[ الأمير يشبك في دمشق ] [ برحلة الذهاب ، ذو القعدة 875 ه ]

ورحل صبيحة يوم الجمعة من شقحب ونزل بقبّة يلبغا « 1 » ، ولاقاه الأمراء الذين تقدّموا ، وهم الأمير برسباي أحد المقدّمين ، والأمير خاير بك والأمير تمراز ومن في صحبتهم من الأمراء والمماليك السّلطانية . وكان قد اخترع أمرا في السّفر ، وهو أنه ضمّ لكل أمير من الأمراء فرقة من المماليك السّلطانية ينزلوا معه ويرحلوا معه . فلبس الجميع في ذلك اليوم ، وأظهروا زينتهم وسلاحهم ومشوا الجميع أمام طلبه « 2 » السّعيد كاملين العدّة واللبس ، ثم من بعدهم طلبه السعيد وقد ألبس بعض خيله وهو عدّة ماية وعشرين فرسا ، كل طوالة منها لونا لبسا وخلقة ، وهذا لم يتفق لأحد حتى ولا السلاطين . ثم الخزانة ثم القضاة ، ثم الأمراء لابسين الكلوتات « 3 » وهو بينهم كالبدر المنير ، ومن خلفه مماليكه المشتراواة نحو الأربعمائة كاملين اللّبس والجواشن « 4 » على غالبهم وخيلهم لابسة . ودخل في موكب عظيم لم يشاهد مثله ، وكان يوما مشهودا . وأول الناس إلى المصطبة وهي المنزلة ، وحصل له من الدّعاء والمحبّة من الرّعيّة ما لا يوصف .
هامش
( 1 ) قبّة يلبغا كانت تقع عند مدخل دمشق الجنوبي في قرية القدم ولم يبق لها أثر ، وكان الملوك والأمراء في عهد المماليك يتوقفون فيها للراحة من عناء السّفر عند قدومهم لدمشق ، كما تخرج إليها معهم مواكب الوداع إذا رغبوا السفر من المدينة . تقابلها بشرقي دمشق مصطبة السّلطان عند القابون ، سيرد ذكرها أدناه في النصّ ، ولاحقا في نصّ البدري . ( 2 ) الأطلاب جمع طلب ، كلمة فارسية تعني الفرقة من الجيش ، وبالأصل الأمير الذي يقود مائتي فارس في ميدان القتال ، ويطلق كذلك على قائد المئة أو السبعين . وكان أول ما استعمل هذا اللفظ بمصر والشام أيام صلاح الدّين ، ثم عدّل مدلوله فأصبح يطلق على الكتيبةBataillon )بالفرنسية ) من الجيش . انظر : السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ( 1 : 248 ) ؛ وانظر أيضا مفرّج الكروب في أخبار بني أيوب لابن واصل ، 2 : 59 ؛ وراجع معجم راينهارت دوزي :Dozy , R . : Supple ? ment aux Dictionnaires Arabes .( 3 ) الكلوتات : جمع كلوتة ، غطاء للرأس شاع أيام المماليك ، كان يلبس بعمامة أو بغيرها . ( 4 ) أي الدّروع ، ومفردها جوشن .