تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لكن ممّا يؤسف له أن كتاب صاحبنا ابن اللّبودي المرتب على السّنين مفقود ، لم يصلنا منه سوى قطعة من أوّله تضمّ حوادث ست سنوات 834 - 839 ه ، وهي اليوم في مكتبة المتحف البريطاني
The British Library
، وليس عليها اسم المؤلّف . وقد قام بنشر هذه القطعة حسن حبشي بعنوان : « حوليّات دمشقيّة » لمؤرّخ شامي مجهول ، وصدرت بالقاهرة عام 1968 . لكن حبشي عجز عن تحديد صاحبها ، الأمر الذي تمكّن من تحديده فيما بعد أستاذنا الكبير صلاح الدّين المنجّد . وفي القطعة المذكورة يرد ذكر رحلة السّلطان الأشرف پرسباي إلى دمشق وموكبه الفخم بها ، في شهر شعبان من عام 836 ه ، وبالطبع لا يمكن لنا أن نعدّ ابن اللّبودي المصدر الأول عنها ، لأنه لم يدركها أصلا فكان عمره عامان ، ولسنا ندري مصدره فيها ، بل نعجب من قول السّخاوي أنه نقل عن التّقي ابن قاضي شهبة ، الذي ينتهي بتاريخه المشهور إلى سنة ثمان وثمانمائة ! أهم من أرّخ للزّيارة كان مؤرّخ مصر الكبير يوسف ابن تغري بردي الأتابكي في كتابه « النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة » ، وكان من أفراد ركب السّلطان في رحلته من مصر إلى آمد ( ديار بكر ) ، وعمره 24 عاما . لذا فقد نقلنا نصّه أدناه أيضا ، لكننا لم نقدّمه لسببين : أولهما أن صاحبنا ابن اللّبودي دمشقي ، وكتابنا يختص بتاريخ دمشق . وثانيهما لأن ابن تغري بردي سبق وروده في رحلات كتابنا ، بتأريخه لحملة أبيه الأتابك تغري بردي الظاهري إبّان غزو المغول للشام ، ثم في تجريدة النّاصر السّابعة للشّام ، ورحلة الملك المؤيّد شيخ إليها . كذلك ينبغي الإشارة إلى أن للمؤرّخ الدمشقي عبد القادر النّعيمي ( توفي عام 927 ه ) تأريخا للواقعة ، على ما ذكره تلميذه ابن طولون الصّالحي في كتابه « مفاكهة الخلّان في حوادث الزّمان » : « وفي يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى منها [ سنة 922 ه ] ، بعث الأمير علاء الدّين بن طالوا نقيب الجيش إلى شيخنا المحيوي النّعيمي ، أن يكتب له صفة دخول الأشرف پرسباي إلى دمشق ، ومن حمل الغاشية على رأسه ، وأين نزل . فكتب له ما تيسّر له » .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 408 | أحمد ايبش