- 65 - ابن اللّبودى ( توفي 896 ه / 1490 م ) أرّخ لرحلة السّلطان پرسباي إلى دمشق عام 836 ه
شهاب الدّين أحمد بن خليل الدّمشقي الصّالحي ، المعروف بابن اللّبودي وابن عرعر ، ولكنه بالأولى أشهر . محدّث ومؤرّخ دمشقي المولد والوفاة ، ولد بسفح قاسيون سنة 834 ه ، ونشأ بالصالحيّة فأخذ عن شيوخها وشيوخ دمشق في عصره ، فبرع ونظم الشّعر واشتغل بالشّهادة في باب البريد .
ترجم له علّامة مصر شمس الدّين السّخاوي في كتابه « الضّوء اللّامع لأهل القرن التاسع » قال : « ولمّا دخلت دمشق سمع بقراءتي على جمع من شيوخها . . .
وأوقفني على مصنّف له جمع فيه الأواخر ، ظريف في بابه ، وعلى تاريخ استفتحه من سنة مولده ، استمدّ فيه من تاريخ التّقي بن قاضي شهبة وغيره » . ثم يضيف السّخاوي : « بل أرسل إلي يذكر أنه جمع قضاة دمشق . وبالجملة ، فما رأيت طالبا لهذا الشأن غيره » . ويعني بقوله هذا علم التاريخ .
وهذه شهادة لها وزنها ، صدرت عن عالم مجيد يعتدّ بكلامه ، ولا نرى فيها إلا مطلق الصّواب ، فمدينة دمشق التي ظهر بها في القرون السادس والسّابع والثامن فحول من المؤرّخين ، كابن القلانسي وابن عساكر وأبي شامة والبرزالي والذّهبي وابن كثير وابن قاضي شهبة ، أفل بها نجم علم التأريخ أواسط القرن التاسع ، وصار المؤرّخون قلّة يسيرة جدّا ، فلا نجد في بقيّة القرن سوى ابن عبد الهادي وابن طوق والنّعيمي والحمصي وأخيرا ابن طولون الصّالحي .