فلمّا بلغ ذلك الأمير شيخ ، سار من دمشق على طريق جرود في ليلة الجمعة ثالث عشره ، وهي الليلة التي تلي يوم الوقعة ، فدخل نوروز دمشق يوم السبت رابع عشره بغير ممانع ، وبعث بالخبر إلى السّلطان ، فوافاه ذلك بالعريش في يوم الخميس تاسع عشره ، فسرّه سرورا كثيرا « 1 » .
وجدّ [ السّلطان ] في سيره ، حتى صعد قلعة الجبل ضحى نهار الثلاثاء رابع عشرينه ، وبين يديه ثمانية عشر أميرا في الحديد ، ورمّة الأمير إينال بيه بن قجماس وقد حملها من غزّة ، فسجن الأمراء ودفن الرّمّة . فزيّنت القاهرة ومصر .
( السّلوك للمقريزي ، 4 / قسم 1 : 55 - 59 )
* * *
هامش
( 1 ) الطريف أن هذين الأميرين الغادرين ( شيخ ونوروز ) المتنافسين على نيابة الشام ، سيتّفقان فيما بعد على الثّورة على النّاصر ( 815 ه ) ، فينجحان في ذلك ويقتلانه ( انظر أخبار ذلك في التجريدة السابعة للنّاصر إلى الشام ) . ثم يتولّى أحدهما ( شيخ ) السّلطنة والآخر ( نوروز ) دمشق ، فيعودان إلى التّشاحن ويقصد المؤيّد شيخ دمشق ( 817 ه ) ليقضي على خصمه نوروز فيها ( وأخبارها في تجريدة الملك المؤيّد أدناه ) .